فما زلت أدعو اللّه في كلّ حاضر * حللت به سرّا وجهرا معالنا
فحيّ رسول اللّه عني « 1 » فإنني * على دينه أحيا وإن كنت واهنا « 2 »
قال أبو بكر رضي اللّه عنه : فحفظت وصيّته وشعره ، وقدمت مكة وقد بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فجاءني عقبة بن أبي معيط ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو جهل ابن هشام وأبو البختريّ ، وصناديد قريش ، فقلت لهم : هل نابتكم نائبة ، أو ظهر فيكم أمر ؟ فقالوا : يا أبا بكر ! أعظم الخطب وأجلّ النوائب ، يتيم أبي طالب يزعم أنه نبيّ ، ولولا أنت ما انتظرنا به ، فإذ قد « 3 » جئت فأنت الغاية والكفاية لنا . قال أبو بكر : فصرفتهم على حسن مسّ « 4 » ؛ وسألت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقيل لي : إنه في منزل خديجة . فقرعت عليه الباب فخرج إليّ ، فقلت :
يا محمد ! فقدت « 5 » من منازل أهلك ، واتّهموك بالفتنة ، وتركت دين آبائك وأجدادك ؟ ! قال : « يا أبا بكر ! إني رسول اللّه إليك وإلى الناس كلّهم ، فآمن باللّه » فقلت : وما دليلك على ذلك ؟ قال : « الشيخ الذي لقيته باليمن » .
قلت : فكم من مشايخ لقيت باليمن ، واشتريت وأخذت وأعطيت ! قال :
« الشيخ الذي أفادك الأبيات » . قلت : ومن خبّرك بها يا حبيبي « 6 » . قال :
« الملك العظيم الذي يأتي الأنبياء قبلي » . قلت : مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله
هامش
( 1 ) سقطت اللفظة من « أ » .
( 2 ) في ( أ ) : « واكنا » ، والمثبت من ( ل ) .
( 3 ) في ( ل ) : « فإذا » .
( 4 ) حسن المسّ : لين الجانب ؛ ومنه حديث أم زرع : « زوجي المسّ مسّ أرنب » ، وصفته بلين الجانب . اللسان ( مسس ) .
( 5 ) في ( أ ) « فعدت » وفي مختصر ابن منظور « بعدت » والمثبت من ( ل ) .
( 6 ) قوله : « بها يا حبيبي » ليس في ( أ ) .