فصلّينا ، ثم أخذوا في البكاء ، فما زالوا يبكون حتى حضرت العصر ، فصلّينا العصر ، فما زالوا يبكون حتى حضرت المغرب ، ثم أدنينا حماره فركب ، فقال لنا : إنّ ناسا ينهون عن هذا أفأطيعهم ؟ قلنا : أنت أعلم . قال : إذا واللّه لا أطيعهم « 1 » .
( 67 ) أميّة الشّاميّ « * »
قال سفيان بن عيينة : كان أميّة رجلا من أهل الشام يقوم فيصلّي هناك مما يلي باب بني سهم ، فينتحب ويبكي حتى يعلو صوته « 2 » ، وحتى تسيل دموعه على الحصى ، فأرسل إليه الأمير : إنك تفسد على المصلّين صلاتهم بكثرة بكائك وارتفاع صوتك ، فلو أمسكت قليلا . فبكى ثم قال : إنّ حزن يوم القيامة ورّثني دموع غزارا ، فأنا أستريح إلى ذريها « 3 » أحيانا . وكان يدخل الطواف فيأخذ في البكاء والنحيب ، وربّما سقط مغشيّا عليه « 4 » .
وكان يقول : ألا إنّ المطيع للّه ملك في الدنيا والآخرة .
( 68 ) أميّة بن الصامت « * * »
قال خير النسّاج : كنت مع أميّة بن الصامت فنظر إلى غلام يقرأ :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
[ الحديد : 4 ] ، ثم قال :
وأين الفرار من سجن اللّه وقد حصّنه بملائكة
غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 335 .
( * ) ترجمته في : صفة الصفوة 4 / 222 ، العقد الثمين 3 / 335 .
( 2 ) في ( ل ) : « حتى يعلموا صوته » .
( 3 ) أذرت العين الدمع تذريه إذراء وذرى : أي صبّته . اللسان ( ذرا ) .
( 4 ) صفة الصفوة 4 / 222 ، 223 .
( * * ) ترجمته في الحلية 10 / 154 والخبر فيه .