على المولود فإنّه سبق ما فرّق بيني وبينها ، فكنت أدفع في كلّ شهر دينارين وأوصله إليها بيد الإمام وأقول : هذا نفقة المولود ، إلى أن أتى على ذلك سنتان ، ثم توفّي المولود ، فجاءني الناس يعزّونني فيه ، فكنت أظهر لهم التسليم والرّضا ، فجاءتني المرأة بعد شهر ليلة من الليالي ومعها الدنانير ، فردّتها وقالت : سترك اللّه كما سترتني فقلت : هذه الدنانير كانت صلة مني للمولود وهي لك لأنّك تربينه ، فاعملي بها ما تريدين « 1 » .
ومات في سنة اثنتين وسبعين ومائتين ، وكان كثير الرواية للحديث .
رحمة اللّه عليه .
( 51 ) أحمد بن نصر الخزاعيّ « * »
أبو عبد اللّه ، من كبار المتقدّمين والآمرين بالمعروف ، والزاهدين في الدنيا ، الراغبين فيما عند اللّه .
سمع الحديث من مالك بن أنس ، وحمّاد بن زيد ، وهشيم ، وغيرهم من أقرانهم .
وامتحنه الواثق بالقرآن فأبى أن يقول إنّه مخلوق ، فقتله بيده في رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائتين بسرّمنرأى « 2 » ، وصلب جسده هنالك ،
هامش
( 1 ) الحلية 10 / 396 ، 397 .
( * ) ترجمته في التاريخ الصغير 2 / 331 ، تاريخ الطبري 9 / 135 و 190 ، الجرح والتعديل 2 / 79 ، الثقات لابن حبان 8 / 14 ، تاريخ بغداد 5 / 173 ، طبقات الحنابلة 1 / 80 ، الأنساب للسمعاني 5 / 106 ، صفة الصفوة 2 / 363 ، الكامل لابن الأثير 7 / 20 ، تهذيب الكمال 1 / 505 ، سير أعلام النبلاء 11 / 166 ، العبر 1 / 408 ، طبقات الشافعية للسبكي 2 / 51 ، الوافي 8 / 211 ، البداية والنهاية 10 / 303 ، تهذيب التهذيب 1 / 87 ، الكواكب الدرية 1 / 201 ، شذرات الذهب 2 / 69 .
( 2 ) مضى تعريف مدينة « سر من رأى » في ص 192 حاشية ( 2 ) من هذا الجزء .