فتهلك . فقلت : افعل ما شئت . فرفسني فوقعت رجله عليّ كأنها خرقة ، فقال : أنت وليّ اللّه ، من أنت ؟ قلت : أنا إبراهيم الخوّاص . قال : صدقت .
ثم قال : يا إبراهيم ، معي حلال وحرام ، فأمّا الحلال فرمّان من الجبل المباح ، وأما الحرام فحيتان ، مررت على صيادين وهما يصطادان ، فتخاونا ، فأخذت الخيانة ، فكل أنت من الحلال ودع الحرام « 1 » .
وقال حامد الأسود : كنت مع إبراهيم الخوّاص في سفر ، فدخلنا إلى بعض الغياض ، فلما أدركنا الليل إذا بالسباع قد أحاطت بنا ، فجزعت لرؤيتها ، وصعدت إلى شجرة ؛ ثم نظرت إلى إبراهيم وقد استلقى على ظهره ، فأقبلت السّباع تلحسه من قرنه إلى قدميه ، وهو لا يتحرّك ؛ ثم أصبحنا وخرجنا إلى منزل آخر ، وبتنا في مسجد ، فرأيت بقّة وقعت على وجه إبراهيم فلسعته فقال : أخ ! فقلت : يا أبا إسحاق ، أيّ شيء هذا التأوّه ؟ أين أنت من البارحة ؟
فقال : ذلك حال كنت فيه باللّه ، وهذا حال أنا فيه بنفسي « 2 » .
وقال خير النسّاج : سمعت إبراهيم الخوّاص وقد رجع من سفره ، وكان غاب عني سنين فقلت له : ما الذي أصابك في سفرك ؟ فقال : عطشت عطشا شديدا حتى سقطت من شدّة العطش ، فإذا أنا بماء قد رشّ على وجهي ، فلما أحسست ببرده فتحت عيني ، فإذا رجل حسن الوجه والزّيّ ، عليه ثياب خضر ، على فرس أشهب ، فسقاني حتى رويت ، ثم قال لي : ارتدف خلفي ، وكنت بالحاجر « 3 » ، فلما كان بعد ساعة قال : أيّ شيء ترى ؟ قلت :
المدينة . فقال : انزل واقرأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منّي السلام وقل أخوك الخضر يسلّم عليك « 4 » .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 99 ، 100 وطبقات الأولياء ص 18 .
( 2 ) صفة الصفوة 4 / 100 .
( 3 ) الحاجر : منزل للحاجّ بالبادية في طريق مكة . شرح القاموس ( حجر ) .
( 4 ) الحلية 10 / 330 وصفة الصفوة 4 / 101 ، 102 .