ترك شيئا للّه إلّا أبدله اللّه به ما هو خير منه من حيث لا يحتسب ، وما تهاون به عبد فأخذه من حيث لا يصلح إلا آتاه اللّه ما هو أشدّ عليه منه من حيث لا يحتسب « 1 » .
وقال أبو العتاهية : قال رجل لأبي بن كعب رضي اللّه عنه : أوصني .
قال : اتّخذ كتاب اللّه إماما ، وارض به قاضيا وحكما ، فإنه الذي استخلف فيكم رسولكم ، شفيع مطاع ، وشاهد لا يتّهم ، فيه ذكركم وذكر من قبلكم ، وحكم ما بينكم ، وخبركم وخبر ما بعدكم « 1 » .
وقال أبو العالية : قال أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه : المؤمن بين أربع :
إن ابتلي صبر ، وإن أعطي شكر ، وإن قال صدق ، وإن حكم عدل ؛ فهو يتقلّب في خمسة من النّور ، وهو الذي يقول اللّه :
نُورٌ عَلى نُورٍ
[ النور :
35 ] وكلامه نور ، وعلمه « 2 » نور ، ومدخله نور في نور ، ومخرجه في نور ، ومصيره إلى النور يوم القيامة ؛ والكافر يتقلّب في خمسة من الظّلم ، فكلامه ظلمة ، وعمله [ ظلمة ] ، ومدخله ظلمة ، ومخرجه ظلمة ، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة « 3 » .
وقال عبد اللّه بن الحارث بن نوفل : كنت واقفا مع أبيّ في ظلّ أجم حسّان « 4 » ، والسوق في سوق الفاكهة اليوم فقال : ألا ترى الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا ؟ قلت : بلى . قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول :
« يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب ، فإذا سمع به الناس ساروا
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 253 .
( 2 ) في ( ل ) : « وعمله » .
( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 255 ، وما مرّ بين معقوفين منه .
( 4 ) في ( أ ) : « خشنان » تصحيف ، والمثبت من ( ل ) وصحيح مسلم والحلية ؛ وأجم :
هو بضم الهمزة والجيم ، وهو الحصن ، وجمعه آجام كأطم وآطام في الوزن والمعنى . انظر شرح النووي 18 / 19 .