وقال نوفل بن إياس : دخلنا يوما بيت عبد الرحمن بن عوف ، فدخل فاغتسل ثم خرج ، فجلس معنا ، وأتينا بصحفة فيها خبز ولحم ، ولما وضعت بكى عبد الرحمن فقلنا له : ما يبكيك ؟ فقال : هلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير ، ولا أرانا أخّرنا لما هو خير لنا « 1 » .
وقال عبد الرحمن : بلينا بالضرّاء فصبرنا ، وبلينا بالسرّاء فلم نصبر « 2 » .
وقال طلحة بن عبد اللّه بن عوف : كان أهل المدينة عيالا على عبد الرحمن بن عوف : ثلث يقرضهم ماله ، وثلث يقضي دينهم بماله ، وثلث يصلهم « 3 » .
وقال عروة بن الزبير : أوصى عبد الرحمن بن عوف بخمسين ألف دينار في سبيل اللّه تعالى .
وقال الزّهري : أوصى عبد الرحمن لمن بقي ممّن شهد بدرا أربع مائة دينار لكلّ رجل ، فكانوا مائة ، فأخذوها ، وأخذ عثمان فيمن أخذ وهو خليفة ؛ وأوصى بألف فرس في سبيل اللّه « 4 » .
وفي هذا نظر .
وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يوم مات عبد الرحمن بن عوف : اذهب يا بن عوف ! فقد أدركت صفوها وسبقت رنقها « 5 » .
هامش
- 4 / 1487 برقم ( 3819 ) المغازي باب غزوة أحد ، و 1 / 428 برقم 1215 و 1216 الجنائز باب الكفن من جميع المال ، وباب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد .
( 1 ) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب 2 / 848 وأبو نعيم في الحلية 1 / 99 ، 100 .
( 2 ) الحلية 1 / 100 .
( 3 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 14 / 359 ) .
( 4 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 14 / 361 ) .
( 5 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 308 وأبو نعيم في الحلية 1 / 100 والرّنق والرّنق : الكدر . يقال : عيش رنق : كدر ؛ وما في عيشه رنق : أي كدر . انظر اللسان ( رنق ) .