وقال طلحة رضي اللّه عنه : كان بيني وبين عبد الرحمن بن عوف مقاسمة مال ، فقاسمته إيّاه ، فأراد شبرا « 1 » في الأرض ، فمنعته ، فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فشكاني إليه ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « أتشكو رجلا قد أوجب » ؟ فأتاني فبشّرني فقلت : يا أخي ! بلغ من هذا المال ما تشكوني فيه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : قد كان ذاك . قال : فإني أشهد اللّه وأشهد رسوله أنه لك « 2 » .
وقال جابر « 3 » : صحبت طلحة فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال عن غير مسألة منه « 4 » .
وقال علي بن زيد : جاء أعرابيّ إلى طلحة ، فسأله وتقرّب إليه برحم فقال : إنّ هذه لرحم ما سألني بها أحد قبلك ، إنّ لي أرضا قد أعطاني بها عثمان ثلاث مائة ألف ، فإن شئت فاغد فاقبضها ، وإن شئت بعتها من عثمان ، ودفعت إليك الثمن . فقال الأعرابي : الثمن . فباعها من عثمان ودفع إليه الثمن « 5 » .
وقال بعض ولد طلحة : لبس طلحة رداء نفيسا ، فبينا هو يسير إذا رجل قد استلبه ، فقام الناس فأخذوه منه ، فقال طلحة : ردّوه عليه . فلما رآه الرجل خجل ورمى به إلى طلحة ، فقال له طلحة : خذه بارك اللّه لك فيه ، إني لأستحيي من اللّه أن يؤمّل أحد فيّ أملا فأخيّب أمله « 5 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) والرياض « شربا » ، والمثبت من ( ل ) .
( 2 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 11 / 199 ) وذكره المحب في الرياض 2 / 340 وذكره الهندي في كنز العمال 13 / 202 برقم ( 36604 ) وعزاه إلى أبي نعيم وابن عساكر وقال : وفيه سليمان الطلحي . قلت : هو سليمان بن أيوب الطلحي ، ذكره الذهبي في المغني 1 / 277 .
( 3 ) كذا في ( أ ، ل ) ، وهو تحريف وصوابه : « قبيصة بن جابر » كما جاء في الحلية وترجمة قبيصة في تهذيب الكمال 23 / 472 وفيه روى عن طلحة ، يروي عنه الشعبي .
( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 88 .
( 5 ) أورده المحبي في الرياض 2 / 345 .