وقال : كم من مستدرج بالإحسان إليه ، ومغرور بالسّتر عليه ، ومفتون بحسن القول فيه ؛ وما ابتلى اللّه أحدا بمثل الإملاء له « 1 » .
وقال : عجبت للبخيل الذي يستعجل الفقر الذي منه هرب ، فيفوته الغنى الذي إياه طلب ، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء .
وقال : إنّ للّه ملكا ينادي في كلّ يوم : لدوا للموت ، واجمعوا للفناء ، وابنوا للخراب .
وقال : الدنيا دار ممرّ إلى دار مقرّ ، والناس فيها رجلان : رجل باع نفسه فأوثقها ، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها .
وقال : من أعطي أربعا لم يحرم أربعا : من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة ، ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول ، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة ، ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة . وتصديق ذلك من كتاب اللّه تعالى قوله في الدعاء :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] . وقال في الاستغفار :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
[ النساء : 110 ] . وقال في الشكر :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ إبراهيم : 7 ] . وقال في التوبة :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
[ النساء : 17 ] .
هذا ما أثبتناه في هذا الكتاب من كلامه ، وإن كان قليلا من كثير ، وكلّه شريف خطير ، كثير النفع غزير ، فاقتصرنا منه على هذا القدر اليسير .
ولنختم ذكره بما قاله قبل موته :
قال عوانة بن الحكم : لما ضرب ابن ملجم عليّا رضي اللّه عنه وحمل إلى منزله أتاه العوّاد ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال :
هامش
( 1 ) الإملاء : من قولهم : أملى اللّه له : أي أمهله ، وقوله تعالى :وَأُمْلِي لَهُمْ *.