افتنانا ، قلوبهم دويّة « 1 » ، وصفاحهم نقيّة ، يمشون الحفاء ، ويدبّون الضرّاء ، وصفهم دواء ، وقولهم شفاء ، وفعلهم الداء العياء ، حسدة الرّخاء ، ومؤكّدو البلاء ، ومقنّطو الرجاء ، لهم بكل طريق صريع ، وإلى كلّ قلب شفيع ، ولكلّ شجو دموع ، يتقارضون الثناء ، ويتراقبون الجزاء ، إن سألوا ألحفوا ، وإن عذلوا كشفوا ، وإن حكموا أسرفوا ، قد أعدوا لكلّ حقّ باطلا ، ولكلّ قائم مائلا ، ولكلّ حيّ قاتلا ، ولكلّ باب مفتاحا ، ولكلّ ليل مصباحا ، يتوصّلون إلى الطمع باليأس ، ليقيموا به أسواقهم ، وينفّقوا به أعلاقهم ، يقولون فيشبهون ، ويصفون فيموّهون ، أولئك حزب الشيطان ،
أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
[ المجادلة : 19 ] .
وقال من خطبة : أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، فإنها الزّمام والقوام ، فتمسّكوا بوثائقها واعتصموا بحقائقها ، فإنها توديكم « 2 » إلى أكنان « 3 » الدّعة ، وأوطان السّعة ، ومعاقل الحرز ، ومنازل العزّ ، في يوم تشخص فيه الأبصار ، وتظلم له الأقطار ، وتعطّل فيه صروم « 4 » العشار ، وينفخ في الصور ، فتزهق كلّ مهجة ، وتبكم « 5 » كلّ لهجة ، وتذلّ « 6 » الشّمّ الشوامخ ، والصّمّ الرواسخ ، فيصير صلدها سرابا رقراقا « 7 » ، ومعهدها قاعا سملقا « 8 » ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « روية » ، والمثبت من ( ل ) . والدّويّة من الدّوى ، وهو داء باطن في الصدر ، ويقال : إنه لدويّ الصدر . اللسان ( دوي ) .
( 2 ) في ( أ ) : « تزودكم » .
( 3 ) في ( ل ) : « أكناف » ، والمثبت من ( أ ) ونهج البلاغة 2 / 169 .
( 4 ) كذا في ( أ ، ل ) ونهج البلاغة ، ولعل الصواب « صرم » ، وهو جمع صرمة ، وهي من الإبل ما بين العشرين إلى الخمسين . وهو اقتباس من قوله تعالى :وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْأي النوق الحوامل التي في بطونها أولادها . انظر اللسان ( صرم ، عشر ) .
( 5 ) في ( أ ) : « وتتكلم » ، والمثبت من ( ل ) .
( 6 ) في نهج البلاغة 2 / 170 : « وتدكّ » .
( 7 ) في نهج البلاغة 2 / 170 : « رقرقا » .
( 8 ) السّملق : الأرض المستوية الجرداء التي لا شجر فيها . النهاية ( سملق ) .