باتوا للّه سجّدا وقياما يتلون كتاب اللّه ، يراوحون بين أقدامهم وجباههم إذا ذكر اللّه تعالى مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح ، وهملت أعينهم حتى تبلّ ثيابهم ، واللّه لكأنّ القوم باتوا غافلين « 1 » .
ثم نهض فما رئي مفترّا يضحك حتى ضربه ابن ملجم .
وقال عبد خير : قال علي رضي اللّه عنه : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكنّ الخير أن يكثر عملك « 2 » ، ويعظم حلمك ، وأن تباهي الناس بعبادة ربّك ، فإن أحسنت حمدت اللّه تعالى ، وإن أسأت استغفرت اللّه ؛ ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين : رجل أذنب ذنبا فهو يتدارك ذلك بتوبة ، أو رجل يسارع في الخيرات ، فإنّه لا يقلّ عمل في تقوى ، وكيف يقلّ ما يتقبّل « 3 » ؟
وقال بكر بن خليفة : قال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أيّها الناس ، إنّكم واللّه لو حننتم حنين الولّه العجال ، ودعوتم دعاء الحمام ، وجأرتم جؤار متبتّلي الرّهبان ، ثم خرجتم إلى اللّه تعالى من الأموال والأولاد التماس القربة إليه ، في ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سيّئة أحصاها كتبته لكان قليلا فيما أرجو لكم من التماس جزيل ثوابه ، وأتخوّف عليكم من أليم عقابه ؛ فتاللّه تاللّه ، لو سالت عيونكم رهبة منه ورغبة إليه ، ثم عمّرتم في الدنيا - ما الدّنيا باقية ، ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم لأنعمه العظام عليكم ، بهدايته إياكم - بالإسلام « 4 » ما كنتم تستحقّون به - الدهر ما الدهر قائم بأعمالكم - جنّته ، ولكن برحمته ترحمون ، وإلى جنّته يصير منكم المقسطون ، جعلنا اللّه وإياكم من التائبين العابدين « 5 » .
وقال عليّ رضي اللّه عنه في خطبة له : اتقوا اللّه عباد اللّه ، وبادروا
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 76 .
( 2 ) في الحلية و ( ل ) : « علمك » .
( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 75 .
( 4 ) في الحلية : « للإسلام » .
( 5 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 77 .