فاضطروهم إلى مضايقه ، وصغّروا بهم كما صغّر اللّه بهم من غير أن تطغوا » ثم قال عليّ رضي اللّه عنه : هذا الدرع درعي لم أبع ولم أهب . فقال شريح للنصراني : ما [ تقول فيما ] يقول أمير المؤمنين ؟ فقال النصراني : ما الدرع إلا درعي وما أمير المؤمنين عندي بكاذب . فالتفت شريح إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال : يا أمير المؤمنين ، هل من بيّنة ؟ فضحك عليّ رضي اللّه عنه وقال : أصاب شريح ، ما لي بيّنة . فقضى للنصراني . قال :
فمشى خطا ثم رجع فقال : أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء ، أمير المؤمنين قدّمني إلى قاضيه ، وقاضيه يقضي عليه ! أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، الدرع درعك واللّه يا أمير المؤمنين ، اتبعت الجيش وأنت منطلق إلى صفّين ، فخرجت من بعيرك الأورق . فقال : أمّا إذ أسلمت فهو لك . وحمله على فرس . قال الشعبي : فأخبرني من رآه يقاتل الخوارج مع عليّ رضي اللّه عنه يوم النّهروان « 1 » .
وقال صالح بيّاع الأكسية ، عن جدته « 2 » قالت : رأيت عليّا رضي اللّه عنه اشترى تمرا بدرهم ، فحمله في ملحفته فقيل : يا أمير المؤمنين ، ألا نحمله عنك ؟ فقال : أبو العيال أحقّ بحمله « 3 » .
وقال زاذان عن علي رضي اللّه عنه أنه كان يمشي في الأسواق وحده وهو وال يرشد الضالّ ويعين الضعيف ، ويمرّ بالبيّاع والبقّال ، فيفتح عليه القرآن ويقرأ
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً
[ القصص : 83 ] ويقول : نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدوة « 4 » من سائر الناس « 3 » .
وقال صالح بن أبي الأسود عمن حدّثه ، أنه رأى عليّا رضي اللّه عنه قد ركب حمارا ودلّى إلى موضع واحد ، ثم قال : أنا الذي أهنت الدنيا « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 18 / 63 ) .
( 2 ) في هامش أصل المختصر « عمن حدثه » .
( 3 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 18 / 64 ) .
( 4 ) في تاريخ ابن عساكر : « القدرة » .