ودفن في حجرة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان عمره ثلاثا وستين سنة ، وقيل خمس وخمسون سنة ، وقيل غير ذلك .
قال ابن عباس : دعوت اللّه سنة أن يريني عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، قال : فرأيته في المنام فقلت : ما لقيت ؟ قال : لقيت رؤوفا رحيما ، ولولا رحمته لهوى عرشي « 1 » .
وقال في رواية أخرى : إنّ العباس كان أخا لعمر ، وكان يحبّه . فقال العباس : سألت اللّه حولا بعد ما هلك عمر أن يرينيه في المنام ، قال : فرأيته بعد حول وهو يسلت العرق عن جبينه وينفضه ، فقلت : بأبي أنت وأمّي يا أمير المؤمنين ! ما شأنك ؟ قال : هذا أوان فرغت ، وإن كاد « 2 » عرش عمر ليهدّ ، لولا أني لقيت رؤوفا رحيما « 3 » .
ومما حكي في رثاء عمر رضي اللّه عنه :
عليك سلام من أمير وباركت * يد اللّه في ذاك الأديم الممزّق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها * بوائق في أكمامها لم تفتّق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة * ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق
أبعد قتيل بالمدينة أظلمت * له الأرض تهتزّ العضاه بأسوق
وما كنت أخشى أن تكون وفاته * بكفّي سينتى أزرق العين مطرق « 4 »
* * *
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / 375 .
( 2 ) في ( أ ، ل ) : « وإن كان » والمثبت من تاريخ ابن عساكر .
( 3 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 53 / 414 ( المختصر 19 / 52 ) .
( 4 ) السبنتى : النّمر . والأزرق : العدو ، وهو الذي يكون أزرق العين ، وذلك يكون في العجم . والمطرق : المسترخي العين . والأبيات في طبقات ابن سعد 3 / 374 وتاريخ ابن عساكر 53 / 342 ( المختصر 19 / 32 ) . ونسبت إلى الشمّاخ وغيره وهي في ديوانه ص 448 .