لقاني « 1 » اللّه حجتها ووقاني فتنتها . أعصي اللّه العام مخافة قابل ! أعدّ لهم تقوى اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطلاق : 2 و 3 ] ولا تكون فتنة على من يكون بعدي « 2 » .
وقال أسلم : إن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه استعمل مولى له يقال له هنيّ على الحمى ، فقال : يا هنيّ ! اضمم جناحك عن المؤمنين ، واتق دعوة المظلوم ، فإنّ دعوة المظلوم مستجابة ، وأدخل ربّ الصّريمة وربّ الغنيمة « 3 » ، وإياي « 4 » ونعم ابن عوف ، ونعم ابن عفان ، فإنهما إن تهلك ما شيتهما يرجعا إلى زرع « 5 » ونخل ، وإنّ ربّ الصّريمة وربّ الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يرتجعا إليّ ، يأتيني ببيّنة فيقول : يا أمير المؤمنين ! أفتاركهم أنا - لا أبالك - فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق ، وأيم اللّه ، إنهم ليرون أني قد ظلمتهم ، إنّها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام ؛ والذي نفسي بيده ، لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل اللّه ما حميت عليهم من بلادهم شبرا « 6 » .
وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : دعاني عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فأتيته ، فإذا بين يديه نطع ، عليه الذهب منثور ، قال : هلمّ فاقسم هذا بين قومك ، فاللّه أعلم حيث زوي هذا عن نبيّه وعن أبي بكر فأعطيته ! لخير أعطيته أم لشر ؟ قال : فأكببت عليه أقسم وأزيل ؛ فسمعت البكاء ، فإذا صوت عمر رضي اللّه عنه يبكي ويقول في بكائه : كلّا والذي نفسي بيده
هامش
( 1 ) في مختصر ابن منظور : « كفاني » .
( 2 ) أخرجه ابن عساكر 53 / 289 ( المختصر 18 / 350 ) .
( 3 ) الصّريمة : تصغير الصّرمة ، وهي القطيع من الإبل والغنم . وقول عمر : يعني أدخلهما في الحمى . يريد صاحب الإبل القليلة ، والغنم القليلة . النهاية ( صرم ) 3 / 27 .
( 4 ) في ( ل ) : « وإياك » .
( 5 ) في ( ل ) : « زروع » .
( 6 ) أخرجه ابن عساكر 53 / 290 ، 291 ( المختصر 18 / 350 ، 351 ) .