طاهر بن إسماعيل قال : سمعت يحيى بن معاذ يقول : الذي حجب الناس عن التوبة طول الأمل ، وعلامة التائب إسبال الدّمعة ، وحبّ الخلوة ، والمحاسبة للنفس عند كل همّة .
عن أبي عمران قال : سمعت يحيى بن معاذ يدعو : اللهم لا تجعلنا ممن يدعو إليك بالأبدان ويهرب منك بالقلوب ، يا أكرم الأشياء علينا لا تجعلنا أهون الأشياء عليك .
الحسن بن علوية يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول : عمل كالسراب ، وقلب من التقوى خراب ، وذنوب بعدد الرّمل والتراب ، ثم تطمع في الكواعب الأتراب ؟
هيهات ، أنت سكران بغير شراب ، ما أكملك لو بادرت أملك ، ما أجلك لو بادرت أجلك ، ما أقواك لو خالفت هواك .
محمد بن إسماعيل بن موسى قال : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : كيف أمتنع بالذنب من الدعاء ولا أراك تمتنع بذنبي من العطاء ؟
أبو بكر بن طاهر قال : كان ليحيى بن معاذ أخ يقال له إسماعيل ، وكان أكبر منه ، فقال رجل : مع من يريد أن يعيش أخوك يحيى وقد هجر الخلق ؟ قال : فذكر ذلك ليحيى فقال له يحيى : ألا قلت له : مع من هجرهم فيه ؟ .
الحسن بن علوية الدّامغاني قال : سمعت يحيى بن معاذ يقول : ذنب أفتقر به إليه أحبّ إليّ من طاعة أفتخر بها عليه .
عبد اللّه بن سهل قال : سمعت يحيى بن معاذ يقول : ليكن حظ المؤمن منك ثلاثا : إن لم تنفعه فلا تضرّه ، وإن لم تفرحه فلا تغمّه ، وإن لم تمدحه فلا تذمّه .
الحسن بن علوية قال : سمعت يحيى بن معاذ يقول : على قناطر الفتن جاوزوا إلى خزائن المنن . وسمعته يقول : إلهي كيف أفرح وقد عصيتك ؟ وكيف لا أفرح وقد عرفتك ؟ وكيف أدعوك وأنا خاطئ ؟ وكيف لا أدعوك وأنت كريم ؟ .
جامع بن أحمد قال : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : ليكن بيتك الخلوة وطعامك الجوع ، وحديثك المناجاة فإمّا أن تموت بدائك أو تصل إلى دوائك .
صفة الصفوة — صفحة 84
مساهمون: ابن الجوزي
ص٨٤