ومن المصطفين من أهل شيراز « 1 »
646 - أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي « 2 »
ولد في سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة ، وتفقّه على جماعة منهم أبو الطيّب الطّبري ، ودخل بغداد في سنة خمس عشرة وأربعمائة ، وسمع الحديث من البرقاني وأبي عليّ بن شاذان ، ورأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في منامه ، فقال له : يا شيخ فكان يفرح ويقول سمّاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيخا .
وقال : كنت أعيد كل درس مائة مرة وإذا كان في المسألة بيت يستشهد به حفظت القصيدة كلّها لأجله ، وكان عاملا بالعلم وصابرا على خشونة العيش .
وقال يوما لبعض أصحابه : وكّلتك في أن تشتري لي دبسا بهذا القرص على وجه الآخر . فمضى واشترى وجاء به وشكّ بأيّ القرصين اشترى ؟ فما أكل الشيخ ، وقال : لا أدري هل اشتريت بالقرص الذي وكّلتك فيه أم بالآخر ؟
وكان يوما يمشي ومعه بعض أصحابه فعرض في الطّريق كلب فزجره الصاحب ، فنهاه أبو إسحاق وقال : لم طردته عن الطريق ؟ أما علمت أن الطريق بيني وبينه مشترك .
وقال أبو الوفاء بن عقيل : شاهدت شيخنا أبا إسحاق لا يخرج شيئا إلى فقير إلّا أحضر النيّة . ولا يتكلم في المسألة إلا قدّم الاستعانة باللّه وإخلاص القصد في نصرة الحق دون التحسّن للخلق ، ولا صنّف مسألة إلا بعد أن صلّى ركعات ، فلا جرم شاع اسمه وانتشرت تصانيفه شرقا وغربا - هذه بركات الإخلاص . .
هامش
( 1 ) مرت ترجمتها في الجزء الأول .
( 2 ) هو أبو إسحاق الشيرازي إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشافعي .