فحمل فقتل منهم عددا ثم رجع إلى مصافّه فتكالب عليه العدوّ فحمل الثالثة وأنشأ يقول :
يا لعبة الخلد قفي ثم اسمعي * ما لك قاتلنا فكفّي واربعي
ثم ارجعي إلى الجنان فأسرعي * لا تطمعي ، لا تطمعي ، لا تطمعي
قال : فحمل فقاتل حتى قتل .
ذكر المصطفين من عباد لقوا في طريق سفر وطريق سياحة
985 - عابد
عن ابن جابر أن أبا عبد ربّ كان أكثر أهل دمشق مالا ، فخرج إلى أذربيجان في تجارة فأمسى إلى جانب مرعى ونهر فنزل به ، قال أبو عبد ربّ : فسمعت صوتا يكثر حمد اللّه في ناحية فاتبعته فرأيت رجلا في حفير من الأرض ملفوفا في حصير فسلّمت عليه وقلت : من أنت يا عبد اللّه ؟ قال : رجل من المسلمين . قلت : وما حالك هذه ؟ قال : حال نعمة يجب عليّ حمد اللّه عزّ وجل فيها ، قال : قلت :
وكيف وإنما أنت في حصير ؟ قال : وما لي لا أحمد اللّه أن خلقني فأحسن خلقي ، وجعل مولدي ومنشئي في الإسلام ، وألبسني العافية في أركاني وستر عليّ ما أكره نشره ؟ فمن أعظم نعمة ممن أمسى في مثل ما أنا فيه قلت : رحمك اللّه إن رأيت أن تقوم معي إلى المنزل فإنّا نزول على النهر ها هنا . قال : ولمه ؟ قال : قلت :
لتصيب من الطعام ، ونعطيك ما يغنيك عن لبس الحصير . قال : فأبى . قال الوليد :
فحسبت أنه قال : إن لي في أكل العشب كفاية .
قال أبو عبد ربّ : فأردته أن يتبعني فأبى وقال : ما لي به من حاجة . فانصرفت وقد تقاصرت إليّ نفسي . فذكر أنه رجع من تجارته وتصدّق بماله .