تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة الصفوة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فصرخت ، ثم سقطت إلى الأرض فلما أفاقت نحبت ثم قالت : يا سيدي بك تفرّد المتفرّدون في الخلوات ، ولعظمتك سبّحت النينان « 1 » في البحار الزاخرات ، ولجلال قدسك اصطفقت الأمواج المتلاطمات ، أنت الذي سجد لك سواد الليل وضوء النهار والفلك الدّوار ، والبحر الزخّار ، والقمر النوّار ، وكل شيء عندك بمقدار .
يا مؤنس الأبرار في خلوتهم * يا خير من حطّت به النّزال
فقلت : زيدينا من هذا . فقالت : إليك عني ، ثم رفعت طرفها نحو السماء وقالت :
أحبك حبّين حبّ الوداد * وحبّا لأنك أهل لذاكا فأمّا الذي هو حبّ الوداد * فحبّ شغلت به عن سواكا وأمّا الذي أنت أهل له * فكشفك للحجب حتى أراكا فما الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاكا
ثم شهقت شهقة فإذا هي قد فارقت الدنيا . فبقيت أتعجّب مما رأيت منها فإذا أنا بنسوة قد أقبلن عليهن مدارع الشّعر فاحتملنها فغيّبنها عني فغسلنها ثم أقبلن بها في أكفانها فقلن لي : تقدّم فصلّ عليها . فتقدّمت فصلّيت عليها وهنّ خلفي ثم احتملنها ومضين .

909 - عابدة أخرى

محمد بن أحمد [ السّوسي ] الشمشاطي . قال : سمعت ذا النون المصري يقول : بينا أنا أسير على شاطئ النيل إذا أنا بجارية تدعو وتقول : يا من هو عند ألسن الناطقين ، ويا من هو عند قلوب الذاكرين ، ويا من هو عند فكر الجامدين ، قد علمت ما كان مني يا أمل المؤمّلين . ثم صرخت وخرّت مغشيّا عليها .
هامش
( 1 ) مفردها نون وهو الحوت .
صفة الصفوة — صفحة 305 | ابن الجوزي / سعيد اللحام / إبراهيم رمضان