587 - منيبة البصرية وابنتها
أبو عيّاش القطان قال : كانت امرأة بالبصرة متعبّدة يقال لها منيبة ، وكانت لها ابنة أشد عبادة منها . فكان الحسن ربما رآها وتعجّب من عبادتها على حداثتها .
فبينا الحسن ذات يوم جالس إذ أتاه آت فقال : أما علمت أن الجارية قد نزل بها الموت فوثب الحسن فدخل عليها فلما نظرت الجارية إليه بكت . فقال لها يا حبيبتي ما يبكيك ؟ قالت له : يا أبا سعيد التراب يحثى على شبابي ولم أشبع من طاعة ربي يا أبا سعيد انظر إلى والدتي وهي تقول لوالدي : احفر لا بنتي قبرا واسعا وكفنها بكفن حسن ، واللّه لو كنت أجهز إلى مكة لطال بكائي ، كيف أنا أجهز إلى ظلمة القبور ووحشتها وبيت الظلمة والدود ؟
588 - رابعة العدوية
عبد اللّه بن عيسى قال : دخلت على رابعة العدوية بيتها فرأيت على وجهها النور وكانت كثيرة البكاء فقرأ رجل عندها آية من القرآن فيها ذكر النار فصاحت ثم سقطت .
ودخلت عليها وهي جالسة على قطعة بوري خلق فتكلم رجل عندها بشيء فجعلت اسمع وقع دموعها على البوري مثل الوكف ، ثم اضطربت وصاحت فقمنا وخرجنا .
مسمع بن عاصم ورياح القيسي قالا : شهدنا رابعة وقد أتاها رجل بأربعين دينارا فقال لها : تستعينين بها على بعض حوائجك . فبكت ثم رفعت رأسها إلى السماء فقالت : هو يعلم أني أستحيي منه أن أسأله الدنيا وهو يملكها ، فكيف أريد أن آخذها ممن لا يملكها ؟
محمد بن عمرو قال : دخلت على رابعة وكانت عجوزا كبيرة بنت ثمانين سنة كأنها الشن « 1 » تكاد تسقط ورأيت في بيتها كراخة بواري « 2 » ومشجب قصب فارسي
هامش
( 1 ) الشن : القربة الصغيرة البالية .
( 2 ) أي قطعة حصير مستطيلة .