وسمعت أبا سليمان يقول : لأهل الطاعة في ليلهم ألذّ من أهل اللهو بلهوهم ، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا .
وسمعت أبا سليمان يقول : لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على لذة ما فاته من الطاعة فيما مضى ، كان ينبغي له أن يبكيه حتى يموت .
أحمد بن أبي الحواريّ قال : سمعت أبا سليمان يقول : ما عمل داود عليه السلام عملا قطّ كان أنفع له من خطيئته ، ما زال منها خائفا هاربا حتى لحق بربّه عزّ وجل .
قال « 1 » : ورأيت أبا سليمان أراد أن يلبّي فغشي عليه . فلما أفاق قال : يا أحمد بلغني أن الرجل إذا حج من غير حلّه فقال : لبّيك اللهم لبّيك ، قال له الرب : لا لبّيك ولا سعديك حتى تردّ ما في يديك ، فما يؤمنني أن يقال لي هذا ؟ ثم لبّى .
وسمعت أبا سليمان يقول : أقمت عشرين سنة لم أحتلم . فدخلت مكة فأحدثت بها حدثا ، فما أصبحت حتى احتلمت . فقلت له : فأيّ شيء كان ذلك الحدث ؟ قال : تركت صلاة العشاء في المسجد الحرام في جماعة ، والاحتلام عقوبة .
وسمعته يقول : حيل بيني وبين قيام الليل - قال أحمد : كان الذكر يغلب عليه - وإني لأمرض فأعرف الذنب الذي أمرض به .
وسمعته يقول : ما حجّوا ولا رابطوا ولا جاهدوا إلا فرارا من البيت ، وما يرون ما تقرّ به أعينهم إلا في البيت .
أحمد بن أبي الحواريّ قال : قال أبو سليمان : لو اجتمع الخلق جميعا على أن يضعوني كاتّضاعي عند نفسي ما قدروا على ذلك .
أحمد بن أبي الحواريّ قال : قال أبو سليمان الدّاراني : من صفّى صفّي له ومن كدّر كدّر عليه .
أخبرنا ابن ناصر قال : أنبأ علي بن خلف قال : أنبأ أبو عبد الرحمن السلمي
هامش
( 1 ) أي أحمد بن أبي الحواري .