محمد بن بشير قال : قال حماد لداود الطائي : يا أبا سليمان لقد رضيت من الدنيا باليسير : قال : أفلا أدلّك على من رضي بأقل من ذلك ؟ من رضي بالدنيا كلّها عوضا عن الآخرة .
أبو محمد العابد قال : دخل أبو يوسف على داود الطائي فقال له : ما رأيت أحدا رضي من الدنيا بمثل ما رضيت به فقال : يا يعقوب من رضي الدنيا كلها عوضا عن الآخرة فذاك الذي رضي بأقلّ مما رضيت .
الحارث بن إدريس قال : قلت لداود الطائي : أوصني ؟ فقال : عسكر الموتى ينتظرونك .
إسحاق بن منصور السلولي قال : حدّثتني أم سعيد بن علقمة النخعيّ وكانت طائية .
قالت : كان بيننا وبين داود الطائي حائط قصير فكنت أسمع حسّه عامة الليل لا يهدأ .
قالت : وربما سمعته في جوف الليل [ يقول ] : اللهم همّك عطل عليّ الهموم ، وحالف بيني وبين السّهاد ، وشوقي إلى النظر إليك ، أوثق منّي وحال بيني وبين اللذات ، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب .
قالت : وربما ترنم بالآية فأرى أن جميع نعيم الدنيا جمع في ترنّمه .
ابن السماك قال : أوصاني أخي داود الطائي بوصية : انظر لا يراك اللّه حيث نهاك وأن لا يفقدك من حيث أمرك ، واستحيه في قربه منك وقدرته عليك .
محمد بن اشكاب قال : قال داود الطائي : اليأس سبيل أعمالنا هذه ، لكن القلوب تجرّ إلى الرجاء .
عن الحماني قال : قلت لداود الطائي : ما ترى في الرّمي فإني أحب أن أتعلمه ؟
فقال : إن الرمي لحسن ، ولكن إنما هي أيامك فانظر بما تقطعها .
أبو بكر محمد بن أبي داود قال : سمعت شيدويه يقول لداود الطائي : أرأيت رجلا دخل على هؤلاء الأمراء فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر ؟ قال : أخاف
صفة الصفوة — صفحة 93
مساهمون: ابن الجوزي
ص٩٣