علي بن المديني قال : سنح لي ليلة خالد بن الحارث فقلت له : ما فعل بك ربّك ؟ قال : غفر لي ، إن الأمر شديد . قلت : فما فعل يحيى بن سعيد القطان ؟
قال : نراه كما ترون ، الكوكب الدّرّي في أفق السماء .
558 - رياح بن عمرو القيسي
يكنى أبا المعاصر .
يحيى بن راشد قال : حدثني محمد بن الحر بن عبد ربه القيسي ، وكان ذا قرابة لرياح ، قال : كنت أدخل عليه المسجد وهو يبكي وأدخل عليه البيت وهو يبكي وآتيه في الجبّان وهو يبكي ، فقلت له يوما : أنت دهرك في مأتم ، فبكى ثم قال :
يحق لأهل المصائب والذنوب أن يكونوا هكذا .
معاذ بن عون الضرير قال : كنت أكون قريبا من الجبّان فكان يمرّ بي رياح القيسي بعد المغرب إذا خلت الطريق فكنت أسمعه وهو يتشنج بالبكاء وهو .
يقول : إلى كم يا ليل يا نهار تحطّان من أجلي وأنا غافل عم يراد بي ؟ إنا للّه إنّا للّه .
فهو كذلك حتى يغيب عني وجهه .
علي بن الحسين بن أبي مريم قال : قال رياح القيسي : لي نيف وأربعون ذنبا قد استغفرت لكل ذنب مائة ألف مرة .
عن محمد بن يحيى قال : قال رياح القيسي ، كما لا تنظر الأبصار إلى شعاع الشمس ، كذلك لا تنظر قلوب محبي الدنيا إلى نور الحكمة أبدا .
مالك بن ضيغم قال : جاء رياح القيسي يسأل عن أبي بعد العصر فقلنا هو نائم .
فقال : أنوم في هذه الساعة ؟ أهذا وقت نوم ؟ ثم ولّى منصرفا . فأتبعناه رسولا فقلنا :
قل له ألا نوقظه لك ؟ قال : فأبطأ علينا الرسول . ثم جاء وقد غربت الشمس فقلنا :
أبطأت جدّا . فهل قلت له ؟ قال : هو كان أشغل من أن يفهم عني شيئا ، أدركته وهو يدخل المقابر وهو يعاتب نفسه ويقول : قلت : نوم هذه الساعة ؟ أفكان هذا عليك ؟
ينام الرجل متى شاء . وقلت : هذا وقت نوم ؟ وما يدريك أن هذا ليس بوقت نوم ؟
تسألين عما لا يعنيك وتتكلمين بما لا يعنيك ، أما إن للّه عليّ عهدا لا أنقضه أبدا .