حتى ذبل جسمه ونهك بدنه وتغيّر لونه . وكان يقول : غلبني بطني فما أقدر له على حيلة .
عن أبي إسحاق الخميسي قال : كان يقول في قصصه : ويحك يا يزيد من يترضى عنك ربّك ؟ ومن يصوم لك أو يصلي لك ؟ ثم يقول : يا معشر من القبر بيته والموت موعده ألا تبكون ؟ قال : فبكى حتى سقطت أشفار عينيه .
زهير السلولي قال : كان يزيد الرقاشي قد بكى حتى تناثرت أشفاره وأحرقت الدموع مجاريها من وجهه .
سلمة بن سعيد قال : قالوا ليزيد الرقاشي : أما تسأم من كثرة البكاء ؟ فبكى وقال : واللّه لوددت أن أبكي بعد الدموع الدماء وبعد الدماء الصديد « 1 » .
وكان يقول : ابك يا يزيد على نفسك قبل حين البكاء . يا يزيد من يصلّي لك بعدك ؟ أو من يصوم ؟ يا يزيد من يضرع لك إلى ربك بعدك ومن يدعو ؟
وكان يقول : يا إخوتاه ابكوا فإن لم تجدوا بكاء فارحموا كلّ بكّاء .
أبو محمد علي بن الحسن قال : قيل لابن يزيد الرقاشي : أكان أبوك يتمثل من الشعر شيئا ؟ قال : كان يتمثل :
إنا لنفرح بالأيام نقطعها * وكلّ يوم مضى يدني من الأجل
أسند يزيد عن أنس بن مالك ، وروى عن الحسن وغيره إلا أن التعبد شغله عن حفظ الحديث فأعرضت النقلة عما يروي .
525 - الأسود بن كلثوم
عن حميد بن هلال قال : كان منّا رجل يقال له الأسود بن كلثوم . وكان إذا مشى لا يجاوز بصره قدميه ، فكان يمرّ بالنسوة ، وفي الجدر يومئذ قصر ، ولعل إحداهن أن تكون واضعة ثوبها أو خمارها ، فإذا رأينه راعهنّ . ثم يقلن : كلا إنه الأسود بن كلثوم .
هامش
( 1 ) صديد الجرح : ماؤه الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة .