فركب الأمين والمأمون إلى عبد اللّه بن إدريس فحدّثهما بمائة حديث . فقال المأمون لعبد اللّه بن إدريس : يا عمّ أتأذن لي أن أعيدها عليك من حفظي ؟ قال :
افعل . فأعادها عليه . فعجب عبد اللّه . فقال المأمون : يا عمّ : إلى جانب مسجدك دار إن أذنت لنا اشتريناها ووسّعنا بها المسجد . فقال : ما لي إلى هذا حاجة ، قد أجزأ من كان قبلي وهو يجزئني فنظر إلى قرح « 1 » في ذراع الشيخ ، فقال : إن معنا متطبّبين وأدوية ، أتأذن أن يجيئك من يعالجك ؟ قال : لا ، قد ظهر بي مثل هذا وبرأ . فأمر له بمال فأبى أن يقبله .
حسين بن عمرو العنقزي قال : لما نزل بابن إدريس الموت بكت ابنته فقال :
لا تبكي فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة .
سمع عبد اللّه بن إدريس من الأعمش وأبي إسحاق الشيباني وخلق كثير ، وجمع بين العلم والزهد ، ومولده سنة خمس عشرة ومائة . وتوفي في سنة اثنتين وتسعين ومائة .
453 - وكيع بن الجرّاح بن مليح
يكنى أبا سفيان الرّواسي عبيد اللّه بن ثابت الجزري قال : سمعت عباسا الدّوريّ يقول : قال لي أحمد بن حنبل : لو رأيت وكيعا لعلمت أنك ما رأيت مثله .
محمد بن أيوب بن المعافى قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول : سمعت أحمد بن حنبل ذكر يوما وكيعا فقال : ما رأت عيناي مثله قطّ ، يحفظ الحديث جيدا ويذاكر بالفقه فيحسن ، مع ورع واجتهاد ، ولا يتكلم في أحد .
بشر بن موسى قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما رأيت رجلا مثل وكيع في العلم والحفظ والحلم مع خشوع وورع .
يحيى بن أكثم قال : صحبت وكيعا في السفر والحضر ، وكان يصوم الدهر ويختم القرآن كلّ ليلة .
هامش
( 1 ) القرح بالفتح : الجراح ، والقرح بالضم ألم الجراح ، نقله الفراء عن الأزهري .