وعن موسى بن عمير ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه أنه كان يقول في جوف الليل : أمرتني فلم آتمر ، وزجرتني فلم أزدجر ، هذا عبدك بين يديك ولا أعتذر .
قال محمد بن مسعر : قال جعفر بن محمد فقد أبي بغلة له فقال : لئن ردّها اللّه عزّ وجل لأحمدنّه محامد يرضاها . فما لبث أن أتى بها بسرجها ولجامها . فركبها .
فلما استوى عليها وضمّ عليه ثيابه رفع رأسه إلى السماء وقال الحمد للّه . لم يزد عليها . فقيل له في ذلك فقال : وهل تركت أو أبقيت شيئا ؟ جعلت الحمد كلّه للّه عزّ وجل .
وعن أبي حمزة عن أبي جعفر محمد بن علي قال : ما من عبادة أفضل من عفّة بطن أو فرج ، وما من شيء أحب إلى اللّه عزّ وجل من أن يسأل ، وما يدفع القضاء إلا الدعاء . وإن أسرع الخير ثوابا البرّ وأسرع الشرّ عقوبة البغي ، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمي عليه من نفسه ، وأن يأمر الناس بما لا يستطيع التحول عنه ، وأن يؤذى جليسه بما لا يعنيه .
وعن عبد اللّه بن الوليد قال : قال لنا أبو جعفر محمد بن علي : يدخل أحدكم يده كيس صاحبه فيأخذ ما يريد ؟ قال قلنا : لا . قال : فلستم إخوانا كما تزعمون .
وعن سلمى مولاة أبي جعفر قالت : كان يدخل إليه إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيّب ويكسوهم الثياب الحسنة ويهب لهم الدراهم .
قالت : فأقول له بعض ما تصنع . فيقول : يا سلمى ما يؤمّل في الدنيا بعد المعارف والإخوان ؟ وعن سليمان بن قرم قال : كان محمد بن علي يجيز بالخمسمائة والستمائة إلى الألف ، وكان ( لا ) يملّ من مجالسة إخوانه ( غنّيا ) .
وعن الأسود بن كثير قال : شكوت إلى محمد بن علي الحاجة وجفاء الإخوان فقال : بئس الأخ أخ يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا . ثم أمر غلامه فأخرج كيسا فيه سبع مائة درهم فقال : استنفق هذه فإذا نفدت فأعلمني .
وعن أبي جعفر قال : اعرف المودة لك في قلب أخيك بماله في قلبك .
أسند أبو جعفر عن جابر بن عبد اللّه ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة وابن عباس وأنس والحسن والحسين ، وروى عن سعيد بن المسيب وغيره من التابعين ،
صفة الصفوة — صفحة 79
مساهمون: ابن الجوزي
ص٧٩