قال فشهق الفقير شهقة خرّ ميتا .
قال المؤلف : وقد رويت لنا عن الرقي عن غيره .
الحسين بن محمد قال : سمعت الرقي يقول : سمعت العسقلاني يقول : كنت مارا ببغداد فإذا أنا ببعض الفقراء مارا في الطريق ومغنّ يغنّي ويقول - :
أمدّ كفيّ بالخضوع * إلى الذي جاد بالصنيع
قال : فشهق الفقير شهقة خرّ ميتا .
353 - عابد آخر
بلغنا عن أبي الصّوفي قال : دخلت في يوم عيد على بعض مشايخنا فرأيت عنده خلّا وهندباء فاشتغل قلبي وخرجت فدخلت على بعض أهل الدنيا فأخبرته فدفع إليّ صرّة فيها دراهم وقال : احملها إليه . فقلت : جئت بها لتستعين بها على وقتك . قال : وما الذي رأيت من حالي ؟ قلت : له : رأيت عندك خلّا وهندبا فقال :
كأنّك افتقدت ذلك لو كان في بيتي امرأة كنت تفتقدها قم فو اللّه لا كلّمتك شهرا .
فخرجت فضرب الباب في وجهي فسال الدم . فأتيت الشبلي فقلت له يا أبا بكر : رجل مشى في طاعة اللّه فانفتح وجهه ما سبب هذا ؟ فقال : لعله أراد أن يأتي إلى شيء صاف يكدّره .
354 - عابد آخر
عن أبي الحسين بن سمعون قال : اجتزت يوما على الصرّاة « 1 » فرأيت امرأة تلتقط ورق البقل الذي يأتي على الماء ، فقلت : لا شك أن هذه امرأة فقيرة .
فوقفت حتى رجعت . فتبعتها ، فأتت إلى دار فدخلت فرجعت إلى بيتي ، فما استقر بي المنزل حتى أتاني خادم معه دنانير ودراهم فقال : ادفع هذا إلى محتاج .
هامش
( 1 ) هو نهر في بغداد .