قال ابن غالب : وكان لبكر ورد من الليل لا يخلّ به .
توفي في يوم السبت التاسع من شوّال سنة خمس وأربع مائة ، ودفن بمقبرة باب حرب .
334 - أبو أحمد عبد اللّه بن أحمد ابن محمد الفرضي
قال علي بن عبد الواحد بن مهدي : اختلفت إلى أبي أحمد الفرضي ثلاث عشرة سنة لم أره ضحك فيها ، غير أنه قرأ علينا يوما كتاب الانبساط فأراد أن يضحك فغطى فمه .
وقال عيسى كان أبو أحمد إذا جاء إلى أبي حامد الأسفرائيني قام أبو حامد من مجلسه ومشي إلى باب مسجده حافيا مستقبلا له .
قال : وكتب أبو حامد مع رجل خراساني كتابا إلى أبي أحمد يشفع له أن يأخذ عليه القرآن . فظن أبو أحمد أنها مسألة قد استفتي فيها ، فلما قرأ الكتاب غضب ورماه عن يده وقال : أنا لا أقرئ القرآن بشفاعة أو كما قال .
وقال أبو القاسم منصور بن عمرو الفقيه : لم أر في الشيوخ من يعلّم العلم خالصا للّه لا يشوبه شيء من الدنيا غير أبي أحمد الفرضي ، فإنه كان يكره أدنى سبب حتى المدح لأجل العلم .
قال : وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرياسة : من علم وقرآن وإسناد وحالة متسعة في الدنيا وغير ذلك ، وكان أورع الخلق ، وكان يبتدئ كل يوم بتدريس القرآن ، ويحضر عند الشيخ الكبير ذو الهيئة فيقدّم عليه الحدث لأجل سبقه ، فإذا فرغ من إقراء القرآن ولي قراءة الحديث علينا بنفسه ، فلا يزال كذلك حتى يستنفد قوّته ، ثم يضع الكتاب من يده وينصرف .
قال : وكنت أطيل القعود معه وهو على حالة واحدة لا يتحرّك ولا يعبث بشيء من أعضائه ولا يغيّر شيئا من هيئته حتى أفارقه .