أصله خراساني من أهل سروسة من قرية يقال لها شبلية . ومولده بسرّمنرأى .
وكان حاجب الموفق . وكان أبوه حاجب الحجاب . فحضر الشبلي يوما مجلس خير النساج فتاب فيه .
وكان يقول : خلّف أبي ستّين ألف دينار سوى الضياع فأنفقت الكل وقعدت مع الفقراء .
قال الحسين بن أحمد الصفار : سئل الشبلي وأنا حاضر : أيّ شيء أعجب ؟
قال : قلب عرف ربه ثم عصاه .
وعن أبي الحسن علي بن المثنى التميمي قال : دخلت على أبي بكر الشبلي داره وهو يهيج ويقول :
على بعدك لا يصبر * من عادته القرب
ولا يقوى على هجر * ك من تيّمه الحب
فإن لم ترك العين * فقد أبصرك القلب
وقال أحمد بن محمد الآملي سمعت الشبلي يقول : مجاهدة النفس بالنفس أفضل من مجاهدة الغير بالنفس .
وقال الحسين بن أحمد الصفار : كنت يوما عند الشبلي ، وكان يذم الدنيا وأهلها ، فقال : يا من باع كلّ شيء ، واشترى لا شيء بكل شيء . وسمعته يقول :
ليس من استأنس بالذّكر كمن استأنس بالمذكور .
وسئل : ما الزهد ؟ فقال : نسيان الزهد .
ودخل بعض أصحابنا يوما على الشبلي وهو يقول : أفلا شجا بحنين ؟ أفلا رنّة بأنين من قلب قريح حزين ؟ أفلا شارب بكأس العارفين ؟ أفلا مستيقظ عن رقدة الغافلين ؟ يا مسكين ستقدم فتعلم وينكشف الغطاء فتندم .
وقال الشبلي : العارف سيّار إلى اللّه عزّ وجل تعالى غير واقف .
وسئل وأنا حاضر : أيّ شيء أعجب ؟ قال : قلب عرف ربه ثم عصاه .