قد كنت ميتا فصرت حيّا * وعن قليل تصير ميتا
أغنى بدار الفناء بيت * فابن بدار البقاء بيتا
حدّث الفتح بن شحرف عن رجاء بن مرجا وجعفر بن عبد الواحد ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه وغيرهم .
وتوفيّ يوم الثلاثاء للنصف من شوال من سنة ثلاث وسبعين ومائتين . ودفن في المقبرة التي بين باب حرب وباب قطر بلّ ، وصلّى عليه بدر المغازلي .
قال أبو محمد الحريري غسلت الفتح بن شحرف فقلبته على يمينه فإذا على فخذه الأيمن مكتوب : خلقه اللّه ، كتابة بيّنة قال جعفر : ورأيت الفتح بن شحرف هذا وكان رجلا صالحا زاهدا لم يأكل الخبز ثلاثين سنة . وكان ذا أخلاق حسنة وكان يطعم الفقراء ، ومن يزوره من الأصحاب ، الطعام الطيّب . وكان حسن العبادة والورع والزهد .
عن أبي محمد الحريري قال : غسلنا الفتح بن شحرف فرأينا على فخذه مكتوبا « لا إله إلا اللّه » فتوهمناه مكتوبا فإذا هو عرق داخل الجلد .
وعن إسحاق بن إبراهيم بن هاني قال : لما مات فتح بن شحرف ببغداد صلّى عليه ثلاثا وثلاثين مرة . أقلّ قوم كانوا يصلون عليه يعدّون خمسة وعشرين ألفا إلى ثلاثين ألفا . رحمه اللّه .
289 - أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي
ولد سنة ثمان وتسعين ومائة . وأصله من مرو وكان إماما في جميع العلوم . وله التصانيف الحسان . وكان زاهدا في الدنيا وكان يقول : صحبت قوما من الكرخ في طلب الحديث فسمّوني الحربيّ لأن عندهم أن من جاوز قنطرة العتيقة من الحربية .
وعن أحمد بن عبد اللّه بن خالد قال : سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول : أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنّ بعيشه . كان يكون