264 - سعيد بن وهب أبو عثمان مولى بني سلمة بن لؤي
كان شاعرا ماجنا كثير القول في الغزل والخمر وكان يسكن البصرة ثم توطن ببغداد . وتاب وتعبّد وحج راجلا .
عن الحسين بن عبد الرحمن قال : حجّ سعيد بن وهب ماشيا فبلغ منه وجهد ، فقال :
قدميّ اعتورا رمل الكثيب * واطرقا الآجن من ماء القليب
ربّ يوم رحتما فيه على * زهرة الدنيا وفي واد خصيب
وسماع حسن من حسن * صخب المزهر كالظبي الرّبيب
فاحسبا ذاك بهذا واصبرا * وخذا من كلّ فن بنصيب
إنما أمشي لأنّي مذنب * فلعل اللّه يعفو عن ذنوبي
توفّي سعيد في زمان المأمون رحمه اللّه .
265 - يحيى بن أيوب أبو زكريا
العابد المعروف بالمقابري كان من خيار عباد اللّه ومن أهل السنة .
عن العباس بن محمد بن عبد الرحمن الأشهلي قال : حدّثني أبي قال : مررت بالمقابر فسمعت همهمة فاتّبعت الأثر فإذا يحيى بن أيوب في حفرة من تلك الحفر ، وإذا هو يدعو ويبكي ويقول : يا قرّة عين المطيعين ، ويا قرّة عين العاصين .
ولم لا يكون قرّة عين المطيعين وأنت مننت عليهم بالطاعة ؟ ولم لا تكون قرّة عين العاصين وأنت سترت عليهم الذنوب ؟
قال : ويعاود البكاء قال : فغلبني البكاء ففطن لي ، فقال لي : تعال لعل اللّه إنما بعث بك لخير .
سمع يحيى بن أيوب من شريك وإسماعيل بن علية في خلق كثير . وتوفي سنة أربع وثلاثين ومائتين .