من الهجرة فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث « 1 » ليال . فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما وتبكي وتقول : إني نذرت والنذر شديد فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتى تبل بدموعها خمارها . ( انفرد بإخراجه البخاري ) « 2 » .
ذكر تعبدها واجتهادها رضي اللّه عنها
عن عروة عن أبيه أن عائشة رضي اللّه عنها كانت تسرد « 3 » الصوم .
وعن القاسم أن عائشة كانت تصوم الدهر ولا تفطر إلا يوم أضحى أو ( يوم ) فطر .
وعنه قال : كنت إذا غدوت أبدأ ببيت عائشة أسلم عليها . فغدوت يوما فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ :
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ
[ سورة الطور آية 27 ] .
وتدعو وتبكي وتردّدها . فقمت حتى مللت القيام فذهبت إلى السوق لحاجتي ثم رجعت فإذا هي قائمة كما هي ، تصلي وتبكي .
ذكر طرف من مواعظها وكلامها
عن عامر قال : كتبت عائشة إلى معاوية : أما بعد فإن العبد إذا عمل بمعصية اللّه عزّ وجل عاد حامده من الناس ذاما .
وعن إبراهيم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : إنكم لن تلقوا اللّه بشيء خير لكم
هامش
( 1 ) وردت في الأصل « ثلاثة أيام أو ليال » .
( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب الهجرة وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ص 90 ج 7 وضبط النص على رواية البخاري .
( 3 ) سرد الصوم : أي تابعه .