بسم اللّه الرحمن الرحيم . وصل كتابك إليّ ونحن في عافية فأما الدّين فإنه لرجل لا يرهقنا وأما عيالنا فهم بنعمة اللّه والحمد للّه .
فذهبت بالكتاب إلى الرجل الذي كان أوصل كتاب الرجل فقال : ويحك لو أن أبا عبد اللّه قبل هذا الشيء ورمي مثلا في دجلة كان مأجورا لأن هذا الرجل لا يعرف له معروف .
فلما كان بعد حين ورد كتاب الرجل بمثل ذلك فرد عليه الجواب بمثل ما ردّ .
فلما مضت سنة أو أقل أو أكثر ذكرناها فقال : لو كنا قبلناها كانت قد ذهبت .
وعن محمد بن موسى بن حماد الزيديّ قال : حمل إلى الحسن بن عبد العزيز الحروي من ميراثه من مصر مائة ألف دينار ، فحمل إلى أحمد بن حنبل ثلاثة أكياس في كل كيس ألف دينار فقال : يا أبا عبد اللّه هذه ميراث حلال فخذها فاستعن بها على عائلتك . فقال : لا حاجة لي فيها أنا في كفاية . فردّها ولم يقبل منها شيئا .
وعن السّريّ بن محمد خال ولد صالح قال : جاء أحمد بن صالح يوضّئ أبا عبد اللّه يوما وقد بلّ أبو عبد اللّه خرقة فألقاها على رأسه . فقال له أحمد بن صالح :
يا جدّي أنت محموم . قال أبو عبد اللّه : وأنّى لي بالحميّ ؟
وعن رحيلة قال : كنت على باب أحمد بن حنبل والباب مجاف ، وأمّ ولده تكلمه وتقول له : إنّا معك في ضيق ، منزل بيت صالح يأكلون ويفعلون وهو يقول :
قولي خيرا . وخرج الصبيّ معه فبكى فقال له : أيّ شيء تريد ؟ قال : زبيب قال :
اذهب فخذ من البقّال حبة .
وعن أبي بكر المروزي قال : سمعت أبا عبد اللّه يقول : إنما هو طعام دون طعام ولباس دون لباس ، وإنها أيام قلائل . وقال : سمعت أبا عبد اللّه يقول أسرّ أيامي إليّ يوم أصبح وليس عندي شيء .
وعن صالح بن أحمد قال : ربما رأيت أبي يأخذ الكسر فينفض الغبار عنها ثم يصيّرها في قصعة ثم يصب عليها ماء حتى تبتلّ ، ثم يأكلها بالملح ، وما رأيته قطّ
صفة الصفوة — صفحة 226
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٢٦