الذي عنده برء دائي وشفاء قلب قد أنضجه طول الأحزان في هذه الدار التي لا أجد فيها على البكاء مسعدا ؟
( انتهى ذكر أهل مكة )
ومن المصطفين من أهل الطائف
242 - سعيد بن السائب الطائفي
روى عن أبيه ونوح بن صعصعة وغيرهما وروى عنه وكيع ومعن بن عيسى .
عن سفيان قال : كان سعيد بن السائب الطائفي لا تكاد تجفّ له دمعة إنما دموعه جارية دهره : إن صلّى فهو يبكي وإن طاف فهو يبكي ، وإن جلس يقرأ في المصحف فهو يبكي وإن لقيته في طريق فهو يبكي .
قال سفيان : فحدثوني أن رجلا عاتبه على ذلك فبكى ثم قال : إنما ينبغي أن تعذلني وتعاتبني على التقصير والتفريط فإنهما قد استوليا عليّ .
قال الرجل : فلما سمعت ذلك انصرفت وتركته .
وعن محمد بن يزيد بن خنيس قال : ما رأيت أحدا قط أسرع دمعة من سعيد بن السائب ، إنما كان يجريه أن يحرّك فترى دموعه كالقطر .
عن محمد بن يزيد بن خنيس قال : قيل لسعيد بن السائب : كيف أصبحت ؟
قال : أصبحت أنتظر الموت على غير عدة .
وعنه قال : سمعت الثوري يقول : جلست ذات يوم أحدّث ومعنا سعيد بن السائب الطائفي ؟ فجعل سعيد يبكي حتى رحمته . فقلت : يا سعيد ما يبكيك .
وأنت تسمعني أذكر أهل الخير وفعالهم ؟ فقال : يا سفيان وما يمنعني من البكاء إذا ذكرت مناقب أهل الخير وكنت عنهم بمعزل ؟
قال : يقول سفيان : حقّ له أن يبكي ، رحمه اللّه .