عن سفيان بن عيينة عن وهيب بن الورد قال : بينا أنا واقف في بطن الوادي إذا أنا برجل قد أخذ بمنكبي فقال : يا وهيب خف اللّه لقدرته عليك واستحي منه لقربه منك . قال : فالتفتّ فلم أر أحدا .
وعن بشر بن الحارث قال : أربعة رفعهم اللّه بطيب المطعم وهيب بن الورد ، وإبراهيم بن أدهم ، ويوسف بن أسباط وسالم الخواص .
وعن زهير بن عباد قال : كان فضيل بن عياض ووهيب بن الورد وعبد اللّه بن المبارك جلوسا فذكروا الرطب فقال وهيب : أوقد جاء الرطب ؟ فقال عبد اللّه بن المبارك : رحمك اللّه هذا آخره أو لم تأكله قال : لا . قال : ولم ؟ قال وهيب : بلغني أن عامة أجنّة مكة من الصوافي والقطائع فكرهتها . فقال عبد اللّه بن المبارك :
يرحمك اللّه أو ليس قد رخص في الشّرى من السوق إذا لم تعرف الصوافي والقطائع منه وإلا ضاق على الناس خبزهم ؟ أو ليس عامة ما يأتي من قمح مصر إنما هو من الصّوافي والقطائع ؟ ولا أحسبك تستغني عن القمح فسهل عليك . قال :
فصعق .
قال فضيل لعبد اللّه : ما صنعت بالرجل فقال ابن المبارك : ما علمت أن كل هذا الخوف قد أعطيه فلما أفاق وهيب قال : يا ابن المبارك دعني من ترخيصك ، لا جرم لا آكل من القمح إلا كما يأكل المضطر من الميتة .
فزعموا أنه نحل جسمه حتى مات هزلا .
أبو بكر المروزي قال : قال قادم الديلمي : قيل لوهيب بن الورد : ألا تشرب من زمزم ؟ قال بأي دلو ؟ .
قال شعيب بن حرب « 1 » ما احتملوا لأحد ما احتملوا لوهيب ، كان يشرب بدلوه .
هامش
( 1 ) هو شعيب بن حرب المدائني الزاهد أحد علماء الحديث ، روى عن مالك بن مغول وطبقته ، قال الطيب بن إسماعيل : دخلنا عليه وقد بنى له كوخا وعنده خبز يابس يأكله وهو جلد وعظم ، قال أحمد بن حنبل : حمل نفسه على الورع ، توفي سنة سبع وتسعين ومائة . ( انظر شذرات الذهب ص 349 ج 1 ) .