عدم وفاء أصل المال فالوصية لغو ولا يورث التقدّم الذكرى ترجيحا ، بل المناط الأهميّة بنظر الشرع .
واما ما يخرج من ثلث المال وهو التبرّعيّات
أو هي مع الواجبات البدنيّة على القول المعروف ، فلو وفى الثلث بالجميع أو لم يف وأجاز الورثة فلا كلام ، ولو لم يف ولم يجيزوا فالكلام على حسب القاعدة أن يقال إنّ هنا ثلاث صور :
الأولى أن يذكر مبتدئات متعددة ويجاء للجميع بخبر واحد
إمّا مقدّما وإمّا مؤخّرا كما لو قال : أعطوا خمسمائة تومان لزيد وعمرو وبكر وخالد وبشر عاطفا بعضها على بعض بالواو العاطفة ، وكذلك لو قال : زيدا وعمرا وبكرا وخالدا وبشرا أعطوا خمسمائة ، وكان ثلث تركته مائة فلا إشكال أنّه لا اعتبار بهذا الترتيب الذكري فإنّ الخبر واحد ، ونسبته إلى الجميع على السواء ، فهو قد بسط الخمسمائة دفعة واحدة على الأشخاص الخمسة ، وهم في الذكر وإن كان بعضهم سابقا على بعض ، ولكن في الوقوع تحت الخبر والحكم يكونون في عرض واحد ، فالقاعدة هو التوزيع والتقسيط ، فيصل إلى كلّ عشرون تومانا في الفرض .
والصورة الثانية أن يجيء لكلّ مبتدأ بخبر مستقلّ ،
فكان كلامه مركَّبا من قضايا متعددة مع كون الخبر كليّا في الذمّة بدون تعيين خارجي أصلا كالمائة تومان من منافع البستان مثلا ، وذلك كما لو قال أعطوا زيدا مائة وأعطوا عمرا مائة وبكرا مائة وخالدا مائة وبشرا مائة ، وحينئذ فالقاعدة تقتضي الترتيب دون التوزيع ، وذلك لأنّ المائة التي هي الموصى بها لزيد لا شكّ ولا ريب أنّه يمتاز عن المائة المجعولة لعمرو بجهة من جهات الامتياز ، ولو كان هو عنوان كونه مائة أخرى ، إذ لا يعقل جعل المائة المجعولة لزيد بعينها لعمرو ، فلا محالة يتقيّد مائة عمرو بكونه وراء مائة زيد ، وأمّا
رسالتان في الإرث ونفقة الزوجة — صفحة 53
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٣