فرض مقتضيه محقّقا ، وبعبارة أخرى إسقاط الحقّ في فرض عدم تحقّق مقتضيه فهذا من المحال ، إذ لا يعقل إعدام موضوع يكون ظرف تحقّقه المستقبل ، في الحال الذي ليس له عين ولا أثر ، وأمّا على نحو التعليق والتقدير فالإسقاط بمكان من الإمكان ، كما في الواجب المشروط ، بمعنى أنّ يفرض أوّلا وجود مقتضيه في محلَّه وتحقّقه ، وفي هذا الفرض ينشأ سقوطه .
فيصير المحصّل أنّه لو تحقّق الزمان المستقبل وتحقّق المقتضى فيه فعند وجود المقتضى يسقط الحقّ من هذا الحين ، فظرف الإنشاء حال التكلَّم ، وأمّا المنشأ فهو سقوط الحقّ في الزمان المستقبل ، فقد التزم أنّه إن حضر الزمان المستقبل وصادفه وجود المقتضى بأنّ الحقّ في هذا التقدير كان ساقطا ، فالملتزم به هو السقوط الذي هو بمعنى النتيجة دون الإسقاط الذي هو الفعل ، يعني لا يلتزم على التقدير المذكور بفعل الإسقاط ، بل بنفس السقوط . ولازم ذلك أنّه إن تحقّق المقتضي في زمانه كان الحقّ ثابتا بعده آنا ما ثمّ سقط بالتأخّر الرتبي للسقوط عن الثبوت ، وهذا بعينه مثل إنشاء الوجوب على تقدير كذا .
وإن كان المستند في هذا تعبّدا مثل الإجماع الذي انعقد على بطلان التعليق في العقود والإيقاعات ، واشتراط التنجيز فيها ، حيث اشترطوا في عقد البيع وعقد الوكالة ونحوهما باشتراط التنجيز وبطلان البيع أو الوكالة على تقدير كذا ، معلَّلين بثبوت الإجماع على بطلان التعليق في باب الإنشاء ، فلا كلام ، ولكن الذي يبقى حينئذ عدم حصول الوثوق بهذا الإجماع ، لتعليلهم هذا الحكم بأنّه مع التعليق ينتفي الجزم المعتبر في الإنشاء ، ولذلك يقوي الظنّ بكون تمام استنادهم إلى هذه العلَّة ، وعلى تقديره فقد بيّنا فساده في محلَّه ، وأنّه لا يرتفع الجزم مع التعليق ، بل يكون الجزم في الإنشاء مع ذلك محفوظا ، إذ في فرض حصول المقتضى يحصل الإنشاء الجزمي للسقوط ، كما
رسالتان في الإرث ونفقة الزوجة — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٩٣