لسان الأدلَّة هناك أنّه يجب على القريب سدّ خلَّة القريب العاجز ، فلهذا حكموا بعدم صيرورته دينا على تقدير العصيان ، أو عدم عجز القريب ، أو تبرّع المتبرّع . فتحقّق من جميع ما ذكرنا أن الأصل في الحقوق الماليّة هو ثبوت القضاء حتّى يثبت المخرج .
إذا تقرّر ذلك فنقول في مقام بيان الصغرى : إنّ الظاهر من أدلَّة الباب هو كونه حقّا ماليّا ، لأنّ تعلَّق التكليف فيها هو بذل المال كما في قوله تعالى * ( فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * « 19 » وكذا قوله في رواية أبي بصير : « الحبلى المطلَّقة تنفق عليها حتّى تضع حملها » « 20 » ومثله بعينه رواية الحلبي « 21 » عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفي رواية الكناني « 22 » عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا طلَّق الرجل المرأة وهي حبلى أنفق عليها حتّى تضع حملها » وأوضح من هذا كلَّه في كون النفقة هنا على حدّ نفقة الزوجة دون القريب ، قوله عليه السلام في رواية محمّد بن قيس « 23 » : « الحامل أجلها أنّ تضع حملها وعليه نفقتها بالمعروف حتّى تضع حملها » من حيث تقييده بالمعروف ، فإنّ المراد به هو التقدّر على حسب حال المنفق الذي هو من مختصّات نفقة الزوجة .
هذا كلَّه
مضافا إلى شهادة الاعتبار أيضا بكون النفقة من باب نفقة الزوجيّة ، فإنّ الزوج هو الذي ملأ بطنها وجعلها ذات حمل ، فعليه أن يتحمّل مخارجها ما دامت تحمل حمله الذي حمّله إيّاها وبضميمة هذا الاعتبار
هامش
« 19 » سورة الطلاق ، الآية : 6 .
« 20 » الوسائل 15 / 231 .
« 21 » الوسائل 15 / 231 .
« 22 » الوسائل 15 / 231 .
« 23 » الوسائل 15 / 231 .