الولد للوالدين ، فإنّها على ما ذكروه عبارة عن حرمة المخالفة ، فإنّ من المعلوم أنّ المخالفة لا تصدق إلَّا مع الإقدام على فعل علم الولد بكراهة الوالدين إيّاه ، أو ترك الإقدام على فعل علم برضاهما بإيجاده ، وأمّا الإقدام بدون الاطَّلاع على حالهما أو مع الاطَّلاع على تردّدهما فلا يسمّى مخالفة لهما . هذا .
ولكن لا بدّ من مراجعة دليل ذاك الباب ، فإن كان فيه أيضا مثل ما في باب الزوجة كان الحكم هناك أيضا مثل الحكم هنا .
ثمّ
إنّ حقّ الزوج على الزوجة على ما يستفاد من الأخبار حقّان :
أحدهما حقّ أن لا تخرج من بيتها إلَّا بإذنه فلو نهاها عن الخروج صار الخروج عليها محرّما وإن لم يقصد الزوج بهذا النهي الاستمتاع بها ، حيث يستفاد من الخبر « 12 » أنّ لعدم الخروج موضوعيّة ، ويكون متعلَّقا لحقّ مستقلّ ، وليس مراعاة لحقّ الاستمتاع .
والآخر حقّ الاستمتاع ، فمتى أراد الاستمتاع منها وجب التمكين عليها ، حتّى في بعض الأخبار « 13 » : ( ولو كان على قتب البعير ) .
فيجب على الزوجة إطاعة الزوج في هذين الحقّين .
ثمّ
قد ورد في الخبر النبوي المرويّ عن تحف العقول الذي رواه في الوسائل في باب النشوز قوله عليه السلام : ( فإذا انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن ) « 14 » فقد علَّق وجوب النفقة على الإطاعة ، وموضوع الإطاعة قد عيّن في الأخبار الأخر في الأمرين المذكورين ، فيكون المحصّل بعد ملاحظة مجموع الأخبار مع هذا الخبر ، أنّه متى كانت باقية على الإطاعة في هذين كان وجوب النفقة ثابتا ، ومتى خالفت في أحدهما سقط وجوب النفقة
هامش
« 12 » الوسائل 15 / 229 .
« 13 » الوسائل 14 / 112 .
« 14 » الوسائل 15 / 230 .