أيدي الورّاث لا تنتزع من أيديهم فضلا عن أن كان بدله في أموالهم على تقدير التلف هذا .
والحقّ في المقام أن يقال :
إنّ الإشكال وارد على العلماء رضوان الله تعالى عليهم حيث استشكلوا في إرث الزوجة للخيار مطلقا بناء على جميع الوجوه الثلاثة المتقدّمة ، وذلك لأنّه وإن قلنا بأنّ الفسخ عبارة عن استرداد عين العوض إلى النفس ، أيضا نقول أيّ مانع منع هنا من أن تستردّ الزوجة الأرض المنتقلة من زوجها إلى المشتري إلى نفسها ، وأيّ مانع من أن تملك الأرض بفسخ ؟ فإنّ الدليل قد دلّ على أنها ترث من حقّ الاسترداد الثابت لزوجها ولازم أعمالها هذا الحقّ فيما إذا كانت العين المستردة أرضا ، حصول ملكيّتها للأرض . وأين هذا من إرثها الأرض من زوجها . نعم حصل ملكها الأرض من حقّ هو موروث لها عن الزوج ، فليس هذا من مصاديق إرث العقار الذي ورد الدليل الخاص على حرمان الزوجة منه في شيء .
ولا ينتقض هذا بحقّ الشفعة فإنّه أيضا انتقال الشقص إلى النفس مع انّ الزوجة لا ترث منه بلا إشكال ، وذلك للفرق الواضح بين حقّ الخيار وحقّ الشفعة ، فإنّ الموضوع لحقّ الشفعة هو الشريك ، ولا يثبت لغيره ، ومن المعلوم أنّ الزوجة ليست بشريكة ، فليس لها الحقّ الثابت لموضوع الشريك .
وأمّا حقّ الخيار فهو ثابت لموضوع من كان وارثا عن الميّت ، ولا شكّ أنّ الزوجة أيضا وارثة .
والحاصل
أنّ حقّ الخيار ينتقل من الميّت إلى مطلق الوارث ، وأمّا حقّ الشفعة فينتقل منه إلى الوارث الشريك .
وعلى هذا فمقتضى القاعدة ثبوت إرث حقّ الخيار للزوجة حتّى فيما إذا كان كلا العوضين في المعاملة عقارا على جميع الوجوه الثلاثة .
رسالتان في الإرث ونفقة الزوجة — صفحة 228
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٢٨