المطلب الخامس أنّ حكم تقويم البناء هل هو إرفاق بسائر الورثة
لئلَّا تدخل الزوجة عليهم أجنبيا فيفسد عليهم عقارهم ، أو أنّه حكم مجعول من الشرع ليس الملحوظ فيه مراعاتهم ؟ .
وتظهر الثمرة في أنّه على الأوّل ، لو رفعوا اليد عن هذا الحقّ الذي جعل لهم الشارع ورضوا بإعطاء الزوجة العين ، كان لهم ذلك ، وليس للمرأة الامتناع من أخذ العين ومطالبة القيمة ، وعلى الثاني ، فهو حكم شرعي لا مدخل لرضى الورثة وعدم رضاهم فيه ، وهو حكم الشارع بثبوت هذا الدين في ذمّتهم ، فلو أرادوا دفع العين فللمرأة أن تطالبهم بالقيمة .
اختار الوجه الأوّل الفاضل القمّي قدّس سرّه في أجوبة مسائله .
والأقوى هو الثاني ، وذلك لأنّ الظاهر من نفي توريث المرأة من البناء انتفاء استحقاقها عن العين بالمرّة ، بحيث لا يمكن تبديله وصيرورتها وارثة للعين باختيار الورثة ، فهو حكم قهري وليس باختيار الورثة .
ثمّ هل القيمة متعلَّقة بالذمّة الصرفة من دون ارتباط لها بالعين الخارجية ، فهي دين بلا وثيقة ، أو انها دين في الذمّة مع كون العين الخارجيّة وثيقة له ومرهونة لأجله ، فللزوجة حقّ منع الورثة عن التصرّف فيها حتّى يدفعوا حقّها ، فإنّ حقّها ، متعلَّقة برقبة المال مع اشتغال ذمة الورثة به .
ربما يقال : إنّ الظاهر من الأدلَّة هو الثاني ، إذ يلزم على الأوّل أنّه لو فرض كون الوارث غير مالك لشيء غير العقار الذي ملكه بالميراث فلم يكن متمكَّنا من دفع هذا الدين إلَّا ببيع الدار لم يجب عليه بيعه ، لكون الدار من مستثنيات الدين ، فيلزم عدم ثبوت حقّ مطالبة القيمة حينئذ للزوجة ، إذ هي كسائر الديّان ، وهذا خلاف ظاهر الأخبار الحاكمة بتقويم البناء ودفع حقّها من قيمته إليها على الإطلاق .
وتحقيق المقام أنّ المتّبع في ذلك لسان الدليل ولا شكّ أنّه لا تصريح
رسالتان في الإرث ونفقة الزوجة — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢١٣