تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالتان في الإرث ونفقة الزوجة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
مجرّد وصول أمّ الولد إلى العتق ، بل من المحتمل أنّه كان الغرض إنّها لصيرورتها ذات ولد متشبّثة بالحرّية من نصيب الولد صارت محترمة في نظر الشارع فحرّم بيعها احتراما لها . ان قلت : منا في الاحترام إنّما يلزم لو كان البيع تحت اختيار المالك وسلطنته وصادرا عنه بحقّ المالكيّة ، لا فيما إذا لم يكن لاختياره مدخل أصلا ، بل كان المالك مقهورا بالبيع لو امتنع . قلت : هذا ما ذكره شيخنا المرتضى ، واستظهره من النواهي عن بيع أمّ الولد ، وحملها عليه المحقّق القمّي قدّس سرّه في الرسالة الإرثية أيضا ، إلَّا أنّه يمكن دعوى كونه خلاف ظاهر النهي ، إذا تعلَّق بعنوان البيع الخاصّ ، كما في قوله عليه السلام ( نهى النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عن البيع الغرري ) « 145 » فإنّه لا يمكن دعوى عدم شمول هذا النهي لما ذا صدر هذا العنوان بغير اختيار المالك ، فكذا نقول في قول الأمير عليه السلام في باب أمّ الولد في مقام الإنكار لبيعه ، حيث قال في جواب السائل عن بيع الأمة التي أرضعت ولده : خذ بيدها وقل من يشتري أمّ ولدي « 146 » . والحقّ ان يقال : إنّ هنا يقع التعارض بين تلك النواهي وبين أدلَّة المقام الدالة على الاشتراء والعتق ، والنسبة بينهما عموم من وجه ، فإنّ مورد الأوّل بيع أمّ الولد ، ومورد الثاني بيع الرقّ المتوفّى عنه القريب ، فمادّة اجتماعهما هو أمّ الولد المتوفى عنها قريبها وحينئذ لو لم نقل بأظهرية أدلَّة المقام فلا أظهرية لمقابلها قطعا ، فلا أقلّ عن التساوي والتساقط ، فيكون المرجع العموم الذي فوقهما وهو قوله تعالى * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * « 147 » فيلزم على هذا في
هامش
« 145 » عوالي اللئالي 2 / 248 . « 146 » الوسائل 14 / 309 . « 147 » سورة البقرة ، الآية : 275 .