الدين محمّد بن معد العلوي ، بل حكى عن الدروس نسبته إلى المشهور ، بل عن الغنية الإجماع عليه ، ولا يخفى مطابقة القول بعدم الضمان مطلقا للقواعد والعمومات ، مثل عموم آية * ( فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّه سُلْطاناً ) * « 136 » وقوله تعالى * ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) * « 137 » ونحوهما في السنّة .
ثمّ الظاهر أن الرواية الأولى والثالثة رواية واحدة رويت بالاختلاف ، بدليل اتّحاد السائل والمسؤول ، والسؤال والجواب ، مع اضطراب متن الثالثة ، فإنّ المتفرّع على كون أصحاب الدين خصماء القاتل عدم جواز شيء من الهبة والقصاص بدون الضمان ، لاشتراكهما في تفويت حقّ الديّان ، فلا وجه لتفريع جواز الهبة عليه ، مع أنّ في الرواية الأولى قد فرّع عدم جوازه عليه وإن كان المراد الجواز التكليفي الغير المنافي مع الضمان ، فما وجه الفرق بين الهبة والقصاص ، فإنّ ظاهر الرواية التفرقة بينهما .
وبالجملة اضطراب المتن شاهد على أنّ الروايتين واحدة ، وطرأ الاختلاف في نقلها .
وحاصل الكلام أن يعدّ وقوع التعارض بين هذه الثلاثة ، فإنّ الرواية الأولى لأبي بصير مع رواية علي بن أبي حمزة يفيدان الضمان في الهبة دون القصاص ، إذ معنى قوله في الأولى : « وإلَّا فلا » يعني إن لم يهبوا دمه للقاتل ، فلا يضمنوا ، وعدم الهبة إمّا صريح في القصاص وإمّا عامّ له ، وعلى أيّ حال يفيد جواز القصاص بدون الضمان ، والرواية الثانية لأبي بصير تدلّ على العكس ، وقد تقرّر في محلَّه أنّ تعدّد أحد طرفي التعارض ووحدة الآخر لا يوجب قوّة الأوّل وضعف الثاني ، وإذن فلا يخلو الحال في هذه الثلاثة من
هامش
« 136 » سورة الإسراء ، الآية : 33 .
« 137 » سورة المائدة ، الآية : 45 .