الموضوع هنا هو الارتداد بوجوده الحدوثي ، والمفروض انفكاكه عن الأثر في القطعة الأولى من الزمان ، وتحقّقه في القطعة الثانية مبنيّ على العموم الزماني المفروض عدمه في المقام . نعم على قول من يقول في منقطع الأوّل بتعيين مبدأ الاستمرار في القطعة الثانية يتمّ الجريان .
وإنّما قلنا بأنّ الوجود الحدوثي منشأ للأثر وموضوع للحكم ، لأنّ الأحكام الثلاثة تجري على المرتدّ حتّى لو قيل بقبول توبته ، وصحّة إسلامه ، وأسلم وتاب ، فيعلم من هذا أنّ الارتداد علَّة محدثة لهذه الأحكام ، وليس لبقائه أثر بل الموضوع هو أوّل الوجود ، وقد فرض انفكاكه عن الأثر لمجامعته مع الصغر المانع ، فما هو الموضوع مجامع مع المانع عن جريان الحكم ، وما هو المفارق عن المانع أعني الوجود البقائي للارتداد غير مؤثّر وغير موضوع .
وحينئذ فعلى القول في صورة عدم العموم الزماني ووجود الإطلاق بأن خروج الزمان الأوّل يعيّن المبدأ في الزمان الثاني ، يكون الأقوى جريان الأحكام المزبورة بعد البلوغ ، وعلى القول الآخر يكون الأقوى عدم الجريان مطلقا حتّى بعد البلوغ .
المقام الثاني : لا إشكال في أنّ المرتدّ الفطري بعد الارتداد وقبل التوبة لا يملك مالا بالإرث
لو كان له قريب مسلم فمات ، كما أنّه لا إشكال في أنّه لو كان له دين على أحد فوفّاه بعد الارتداد يملكه آنا ما ثمّ ينتقل إلى وارثه كالميّت .
وإنّما الكلام في الأموال التي يكتسبها بالاحتطاب والاحتشاش وغير ذلك من الأسباب الاختياريّة ، وكذلك لو عقد على كافرة هل يصحّ نكاحه أو هو في جميع ذلك كالميّت ، فلا يصح معاملته ولا يتملَّك شيئا ، ولا يقبل النكاح مثلا .
الحقّ أنّ القدر المتيقّن من الدليل إجراء حكم القسمة في الأموال التي
رسالتان في الإرث ونفقة الزوجة — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١١٨