تأمل قد فتح بابه المحقق الخوانساري في شرح الدروس .
توضيحه : أنّ حقيقة النقض هو رفع الهيئة الاتصالية في نقض الحبل « حل المغزول » والأقرب إليه على تقدير مجازيته ) في غيره ( هو رفع الأمر الثابت ) الذي لا يرتفع إلّا برافع كالطهارة ( وقد يطلق على مطلق رفع اليد عن الشيء ولو لعدم المقتضي له بعد أن كان آخذا به ) كرفع اليد عن التيمّم لوجدان الماء بعد الأخذ به لتعذّر الماء ( فالمراد من النقض عدم الاستمرار عليه « شيء » والبناء على عدمه بعد وجوده ) كمثال المتيمّم .
( إذا عرفت هذا فنقول : إنّ ) إرادة المعنى الحقيقي متعذرة لعدم كون اليقين من الأجسام المتصلة الأجزاء ليكون قابلا لرفع الهيئة الاتصالية بين أجزائه ، وحينئذ ( الأمر يدور بين أن يراد بالنقض مطلق ترك العمل وترتيب الأثر ) فنقض اليقين أي رفع اليد عن اليقين ، فقوله : لا تنقض اليقين بالشك أي لا ترفع اليد عن اليقين بسبب الشك ( وهو المعنى الثالث ويبقى المنقوض عاما لكل يقين ) أي إذا كان المراد من النقض مطلق رفع اليد ، فيكون المراد من اليقين أيضا مطلق اليقين أي سواء تعلّق بأمر لا يرتفع إلّا برافع كالوضوء ، أو تعلّق بأمر يرتفع بتمام استعداده كالتيمّم ( وبين أن يراد من النقض ظاهره ، وهو المعنى الثاني ) أي رفع الأمر الثابت ( فيختص متعلقه « نقض » بما « يقين » من شأنه الاستمرار المختص بالموارد التي « طهارة » يوجد فيها هذا المعنى ) « استمرار » أي إذا كان النقض بمعنى رفع الأمر الثابت فيراد باليقين ، اليقين المستمر بالشأن وهو اليقين المتعلّق بأمر مستمر بالشأن كاليقين بالطهارة .
( ولا يخفى رجحان هذا على الأوّل لأنّ الفعل الخاص « نقض » يصير ) بحسب فهم العرف ( مخصصا لمتعلّقه العام ) « يقين » فاليقين وإن كان عاما لكل يقين إلّا أنّ النقض لظهوره في رفع الأمر الثابت يصير قرينة على إرادة اليقين الخاص وهو اليقين المستمر بالشأن المتعلّق بالأمر المستمر بالشأن كاليقين
شرح الرسائل — صفحة 85
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٨٥