تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ( قامت العلّة ) وهي مجموع الصغرى والكبرى ، أعني قوله : فإنّه الخ ( مقامه « جواب » لدلالته عليه « جواب » وجعله نفس الجزاء يحتاج إلى تكلّف ) حاصل التوهم : أنّه لا حاجة إلى الالتزام بحذف الجواب ونيابة العلّة لامكان جعل العلة نفس الجزاء . ودفعه : أنّ الشرط يكون علّة للجزاء ، ومعلوم أنّ عدم الاستيقان بالنوم لا يكون علّة لكونه على يقين من وضوئه ، بل يكون علّة لعدم وجوب الوضوء ويكون قوله : فإنّه إلخ ، علّة لمجموع الشرط والجزاء وجعل الأخبار بمعنى الانشاء بأن يكون التقدير إن لم يستيقن أنّه قد نام فليبق على يقين من وضوئه تكلّف واضح . ( وإقامة العلّة مقام الجزاء لا تحصى كثرة في القرآن وغيره مثل قوله :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ
) فتتعب نفسك بلا حاجة (
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
و
إِنْ تَكْفُرُوا
) فيعود ضرره عليكم لا على اللّه (
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها
) أي بالكتاب والحكمة والنبوّة (
هؤُلاءِ
) فلا تلغوا ولا تتعطل (
فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
و
إِنْ يَسْرِقْ
) ابن يامين فلا بعد فيه (
فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ
) يعني يوسف - عليه السلام - (
مِنْ قَبْلُ
) قيل في معنى سرقة يوسف وجوه تطلب من محلها (
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ
) فلا تحزن (
فَقَدْ كَذَّبَتْ
إلى غير ذلك . فمعنى الرواية إن لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء لأنّه على يقين من وضوئه في السابق ) وينبغي اهمال قيد الوضوء في قوله : فإنّه على يقين من وضوئه لأنّه من خصوصيات المورد لا من قيود العلّة ، أمّا أوّلا : لفهم العرف فإنّه إذا قال الطبيب : لا تأكل الرمان الحامض ، يفهم منه المنع عن الحامض ، وكذا يفهم من قوله فإنّه إلخ انّ المؤثر هو نفس اليقين السابق تعلق بالوضوء أو غيره ، وأمّا ثانيا : فإنّه لو أخذ قيدا يكون العلّة أمرا تعبديا مختصا بالوضوء والتقدير : لا يجب الوضوء ، لأنّه على يقين من الوضوء ولا ينقض اليقين بالوضوء بالشك ، أي تعبّدا ،