الموضوع مثلا الشك في قبح التصرّف يرجع إلى الشك في أنّه للغير أو في أنّه حصل الاذن .
( فالشك في حكم العقل حتى لأجل وجود الرافع ) كاذن المالك ( لا يكون إلّا للشك في موضوعه ) وهو التصرّف بدون الاذن لأنّ جميع الجهات قيود الموضوع ( والموضوع لا بدّ أن يكون محرزا معلوم البقاء في الاستصحاب ) أي لا يعقل استصحاب القبح من دون احراز أنّه تصرّف في ملك الغير بغير اذن ( كما سيجيء ) في الخاتمة .
إن قلت : ما معنى الشك في بقاء حكم العقل وهل يمكن الشك في الحكم من نفس الحاكم . قلت : هذا مسامحة في التعبير والمقصود الشك في بقاء الحسن والقبح الواقعيين لا أنّ العقل يشك في أنّه يحكم بالحسن أو القبح أم لا ، فإنّ العقل يحكم بثبوت القبح للتصرّف في ملك الغير بغير اذن ، فإذا شك في بقاء الموضوع المذكور يتوقّف العقل عن الحكم بثبوت القبح إلّا أنّه يحتمل حصول القبح واقعا فإنّ القبح الواقعي لا يدور مدار حكم العقل بالقبح .
إن قلت : سلّمنا أنّه لا يجري الاستصحاب في حكم العقل أي ثبوت القبح لرجوع الشك إلى بقاء الموضوع لكن لا مانع من اجرائه في حكم الشرع ، أعني :
الحرمة . قلت : المفروض أنّ الحرمة ثبتت بحكم العقل بالقبح فالقيود المأخوذة في موضوع حكم العقل مأخوذة في موضوع حكم الشرع أيضا ، فالشك مطلقا يرجع إلى الموضوع . إن قلت : يجري الاستصحاب في طرف الموضوع فيستصحب أنّه تصرّف في ملك الغير بغير اذن فيترتب الحرمة الشرعية وإن لم يترتب القبح العقلي لكونه أصلا مثبتا . قلت : نعم لا بأس به كما يأتي في التنبيه الثالث إلّا أنّ البحث في اجرائه في نفس الحكم والغرض أنّ الحكم الشرعي إن ثبت بالدليل الشرعي يجري الاستصحاب في نفسه ، وإن ثبت بالدليل العقلي لا يجري في نفسه .
( ولا فرق فيما ذكرنا ) من عدم جريان الاستصحاب في حكم العقل وفي
شرح الرسائل — صفحة 32
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٢