قال هذا واللّه صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ولو كنت وافقته لالتمست أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا .
وأصبح صوت بمكة عاليا بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرى من يقوله وهو يقول :
جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه * رفيقين حلّا « 1 » خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر وارتحلا به * فأفلح من أمسى رفيق محمد « 2 »
فيال قصي ، ما زوى اللّه عنكم * به من فعال لا تجازى وسؤدد « 3 »
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم ان تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت * له بصريح ضرة الشاة مزبد
فغادره رهنا لديها لحالب * بدرتها من مصدر ثم مورد « 4 »
فأصبح القوم وقد فقدوا نبيهم ، وأخذوا على خيمتي أم معبد حتى لحقوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال فأجابه حسان بن ثابت « 5 » يقول :
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم * وقدّس من يسري إليه ويغتدي
ترحّل عن قوم فزالت « 6 » عقولهم * وحل على قوم بنور مجدّد « 7 »
هامش
( 1 ) أورد البيهقي في دلائل النبوة : رفيقين قالا ، وهو من القيلولة في منتصف النهار .
( 2 ) أورد البيهقي في دلائل النبوة كالتالي :هما نزلاها بالهدي واهتدت به * فقد فاز من أمسى رفيق محمد( 3 ) أورد البيهقي ما بعد هذا البيت من الشعر قوله :ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد( 4 ) أورد البيهقي في دلائل النبوة كالتالي :فغادرها رهنا لديها بحالب * يردّدها في مصدر ثم مورد( 5 ) هو حسان بن ثابت الأنصاري الشاعر توفي سنة أربع وخمسين عن مائة وعشرين سنة ( انظر شذرات الذهب ص 60 ج 1 ) .
( 6 ) أوردها البيهقي في دلائله : « فضلت » .
( 7 ) أورد البيهقي البيت الذي يليه بقوله :هداهم به بعد الضلالة ربّهم * وأرشدهم من يتبع الحقّ يرشد