قال محمد بن المنكدر « 1 » : استأذنت امرأة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد كانت أرضعته ، فلما دخلت قال أمي أمي ، وعمد إلى ردائه فبسطه لها فجلست عليه .
فأما « ثويبة » فهي مولاة أبي لهب ولا نعلم أحدا ذكر أنها أسلمت غير ما حكى أبو نعيم الأصفهاني أن بعض العلماء قال : قد اختلف في إسلامها .
وروى الواقدي عن جماعة من أهل العلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يكرم « ثويبة » ويصلها وهي بمكة ، فلما هاجر كان يبعث إليها بكسوة وصلة ، فجاءه خبرها سنة سبع مرجعه من خيبر أنها توفيت .
عن عروة قال : كانت ثويبة لأبي لهب وأعتقها فأرضعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلما مات أبو لهب رآه بعض أهله في النوم ، قال ما ذا لقيت يا أبا لهب ؟ فقال ما رأيت بعدكم روحا غير أني سقيت في هذه مني بعتقي ثويبة . قال وأشار إلى بين الإبهام والسبابة .
قال الشيخ : وقد جاء حديث شرح صدره صلّى اللّه عليه وسلم في الصحيح .
وعن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتاه جبريل [ صلّى اللّه عليه وسلم ] وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه [ فشق عن ] « 2 » قلبه ، فاستخرج القلب ، فاستخرج منه علقة فقال : هذا حظ الشيطان منك [ ثم غسله ] « 3 » في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه « 4 » ثم أعاده في مكانه . وجاء الغلمان يسعون إلى أمه ، يعني ظئره « 5 » ، فقالوا إن محمدا قد قتل . فاستقبلوه وهو [ منتقع ] « 6 » اللون . قال
هامش
( 1 ) هو محمد بن المنكدر التيمي المدني ، قال ابن ناصر الدين : هو محمد بن عبد اللّه بن الهدير بن معبد القرشي بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة أبو عبد اللّه . سمع أبا هريرة وابن عباس وجابرا وأنسا وابن المسيب وعدة أخر ، وهو من أضراب عطاء بن أبي رباح ، توفي سنة ثلاثين ومائة . ( انظر شذرات الذهب ص 177 ج 1 ) .
( 2 ) وردت في المطبوع « وشق قلبه » .
( 3 ) وردت في المطبوع « قال : فغسله » .
( 4 ) لامه : أي ضم بعضه إلى بعض كما في النووي .
( 5 ) ظئره : أي مرضعته والظئر : المرضعة .
( 6 ) وردت في الأصل « ممتقع » .