النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال له : يا جبريل ! ما لي أرى الشمس اليوم طلعت بضياء ونور وشعاع لم أرها طلعت به فيما مضى ؟ قال : ذاك أن معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم ، فبعث اللّه عزّ وجل اليه سبعين ألف ملك يصلون عليه . قال : وفيم ذاك ؟
قال : كان يكثر قراءة
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
بالليل والنهار ، وفي ممشاه وقيامه وقعوده - قال يزيد : أو قائما أو قاعدا - فهل لك يا رسول اللّه أن أقبض لك الأرض حتى تصلي عليه ؟ قال : نعم . قال فصلى عليه ثم رجع » « 1 » رحمة اللّه عليه ، والسلام .
92 - ذو البجادين
واسمه : عبد اللّه بن عبد نهم بن عفيف رضي اللّه عنه .
عن محمد بن سعد ، قال : كان ذو البجادين يتيما لا مال له . فمات أبوه ولم يورثه شيئا ، وكفله عمه حتى أيسر ، فلما قدم النبي المدينة جعلت نفسه تتوق إلى الإسلام ولا يقدر عليه من عمه حتى مضت السنون والمشاهد . فقال لعمه : يا عم إني قد انتظرت إسلامك فلا أراك تريد محمدا ، فائذن لي في الإسلام ، فقال : واللّه لئن اتبعت محمدا لا أترك بيدك شيئا كنت أعطيتكه إلا نزعته منه ، حتى ثوبيك .
قال : فأنا واللّه متبع محمدا وتارك عبادة الحجر ، وهذا ما بيدي فخذه ، فأخذ [ ما أعطاه ] حتى جرّده من إزاره . فأتى أمه فقطعت بجادا لها باثنين فائتزر بواحد وارتدى بالآخر ثم أقبل إلى المدينة وكان بورقان « 2 » فاضطجع في المسجد في السحر ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتصفح الناس إذا انصرف من الصبح فنظر إليه فقال :
من أنت ؟ فانتسب له ، وكان اسمه عبد العزّى . فقال : أنت عبد اللّه ذو البجادين .
ثم قال : انزل مني قريبا . فكان يكون في أضيافه حتى قرأ قرآنا كثيرا ، فلما خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى تبوك قال : ادع لي بالشهادة . فربط النبي صلّى اللّه عليه وسلم على عضده لحى سمرة وقال : اللهم إني أحرّم دمه على الكفار . فقال : ليس هذا أردت . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
إنك إذا خرجت غازيا فأخذتك الحمّى فقتلتك فأنت شهيد ، أو وقصتك دابتك « 3 » فأنت شهيد . فأقاموا بتبوك أياما ثم توفي .
هامش
( 1 ) حديث ضعيف .
( 2 ) هو جبل على يمين المار من المدينة إلى مكة .
( 3 ) الوقص بفتحتين واحد الأوقاص في الصدقة وهو ما بين الفريضتين وكذا الشنق ، وبعض العلماء يجعل الوقص في البقر خاصة والشنق في الإبل خاصة ، والمراد هنا أي كسرت عنقك دابتك .