عن لقمان بن عامر عن أم الدرداء أنها قالت : اللهم إن أبا الدرداء خطبني فتزوجني في الدنيا . اللهم فأنا أخطبه إليك فأسألك أن تزوجنيه في الجنة ، فقال لها أبو الدرداء : فإن أردت ذلك وكنت أنا الأول فلا تزوّجي بعدي . قال : فمات أبو الدرداء ، وكان لها جمال وحسن . فخطبها معاوية فقالت : لا واللّه لا أتزوج زوجا في الدنيا حتى أتزوج أبا الدرداء إن شاء اللّه عزّ وجل في الجنة .
عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه قال : قالت أم الدرداء لأبي الدرداء : إن احتجت بعدك أآكل الصدقة ؟ قال : لا ، اعملي وكلي . قالت فإن ضعفت عن العمل . قال : التقطي السّنبل ولا تأكلي الصدقة .
عن إسماعيل بن عبيد اللّه عن أم الدرداء ، أن أبا الدرداء لما احتضر جعل يقول :
من يعمل لمثل يومي هذا ؟ من يعمل لمثل ساعتي هذه ؟ من يعمل لمثل مضجعي هذا ؟ ثم يقول :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ سورة الأنعام آية 120 ] .
إسماعيل بن عبيد اللّه : أن أبا مسلم قال : جئت أبا الدرداء : وهو يجود بنفسه فقال ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا ؟ ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه ؟ ثم قبض رحمه اللّه .
وعن عوف بن مالك الأشجعي قال : رأيت في المنام كأني أتيت مرجا أخضر فيه قبة من أدم حولها غنم ربوض تجتر وتبعر العجوة « 1 » فقلت : لمن هذه ؟ فقيل : لعبد الرحمن بن عوف . فانتظرته حتى خرج من القبة فقال : يا عوف بن مالك هذا ما أعطانا اللّه عزّ وجل بالقرآن ، ولو أشرفت على هذه الثنيّة لرأيت ما لم تر عينك وسمعت ما لم تسمع أذنك ولم يخطر على قلبك ، أعده اللّه عزّ وجل لأبي الدرداء لأنه كان يدفع الدنيا بالراحتين والنّحر .
محمد بن سعد قال : أخبرنا الواقدي : توفي أبو الدرداء بدمشق سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان ، وله عقب بالشام .
هامش
( 1 ) صنف من تمور المدينة يميل إلى السواد .