أتخوف العيون فرقيت فيها فحللت خبيبا فوقع إلى الأرض فانتبذت عنه غير بعيد ثم التفت فلم أر خبيبا ولكأنما ابتلعته الأرض فلم ير لخبيب أثر حتى الساعة .
وقد روي عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال : كنت فيمن حضر قتل خبيب فلقد رأيت أبا سفيان ، حين دعا خبيب فقال : اللهم أحصهم عددا ، يلقيني إلى الأرض فزعا من دعوة خبيب . وكانوا يقولون : إن الرجل إذا دعي عليه فاضطجع زالت عنه الدعوة .
73 - أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد عم أنس بن مالك
شهد أحدا وقتل يومئذ . قال الواقدي لما جال المسلمون يوم أحد تلك الجولة ونادى إبليس : قتل محمد ، مرّ أنس بن النضر يقاتل فرأى عمر ومعه رهط فقال : ما يقعدكم ؟ قالوا : قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : فما تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه . ثم جالد بسيفه حتى قتل .
وعن أنس أن عمه غاب عن بدر فقال : غبت عن أول قتال قاتله النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لئن أشهدني اللّه مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليرين اللّه ما أفعل فلقي يوم أحد فهزم الناس فقال : اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء ، يعني المسلمين ، وأبرأ إليك مما جاء به المشركون ، فتقدم بسيفه فلقي سعد بن معاذ فقال : إلى أين يا سعد ؟ إني أجد ريح الجنة دون أحد . فمضى فقتل فما عرف حتى عرفته أخته بشامة أو ببنانه ، وبه بضع وثمانون من بين طعنة وضربة ورمية بسهم . ( أخرجاه في الصحيحين ) .
وعن أنس أن الرّبيّع بنت النضر عمّته لطمت جارية فكسرت سنها فعرضوا عليهم الأرش « 1 » فأبوا فطلبوا العفو فأتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأمرهم بالقصاص فجاء أخوها أنس بن النضر فقال : يا رسول اللّه أتكسر سنّ الرّبيّع ؟ والذي بعثك بالحق لا
هامش
( 1 ) الأرش : بوزن العرش ، دية الجراحات .